ابن نباتة المصري: شاعر مصري عملاق ومؤرخ عصره

ولد الشاعر المصري الكبير جمال الدين محمد بن محمد الشهير بابن نباتة في القاهرة سنة 686 هجريًا. منذ صغره، أظهر اهتمامًا كبيرًا بالعلم والأدب والشعر، متأ

ولد الشاعر المصري الكبير جمال الدين محمد بن محمد الشهير بابن نباتة في القاهرة سنة 686 هجريًا. منذ صغره، أظهر اهتمامًا كبيرًا بالعلم والأدب والشعر، متأثرًا بثقافة وطنه الغنية وعائلته المحبة للعلم. تربى تحت رعاية أبويه وجديه الذين كان لهم دور فعال في تشكيل شخصيته الثقافية.

تلقى تعليمه على يد كبار العلماء والشيوخ مثل شهاب الدين غازي والسراج الورّاق والقاضي الفاضل وصاحب الحمامي وغيرهم الكثير. بدأ نظم الشعر وهو ما يزال صغيرا، لكن حبه للأدب دفعته لاستكمال دراسته ورقي ثقافته حتى أصبح واحدا ممن أثروا المشهد الأدبي المصري لتلك الفترة الزمنية.

في سن الخامسة والعشرين تقريبًا، هاجر ابن نباتة إلى الشام حيث تنقل بين مدن دمشق وحلب وحماه لمدة خمسين عاما تقريبًا. هناك، أسس روابط قوية بالأدباء والعلماء آنذاك وغنى مدائح الملوك والوزراء والقادة مما أكسب شهرة واسعة ومعرفة واسعة النطاق بين العامة والخاصة.

بعد سنوات طويلة قضّاها خارج الوطن، أمر السلطان الناصر حسن بإرجاعه لموطنه الأم فاستجاب لما طلب منه وعاش باقي أيام العمر بطعم الوطن العزيز حتى وفاته بعمر يناهز الثمانين عامًا.

ترك لنا هذا الفنان المتعدد المواهب عدة مؤلفات منها "ديوان شعر" مطبوع في مصر ويتضمن قصائد متنوعة تناول فيها مواضيع مختلفة بما فيها الحب والفخر والتاريخ بالإضافة إلى ديوانه الخاص الذي طبع بعد وفاته باسم "سرح العيون". كما ألف كتاب "خطب ابن نباتة"، والذي يحتوي خطباً مؤثرة ألقت أمام الجموع يوم الجمعة. ولم تغفل موهبته البلاغية والإبداعية عند كتابة مقالات فلسفية تجسد قدرته القوية للتعبير عبر استخدام الأنماط الأدبية المختلفة مثل رؤياه الإبداعية للمناقشة بين السيف والقلم والتي تحمل اسم "المناظرة بين السيف والقلم".

إن أعمال ابن نباتة ليست مجرد انعكاس لدوره كمبدع فقط ولكن أيضًا توثيق مهم لحقب تاريخية وزاخرة بالمواقف الإنسانية والعاطفة الوطنية العميقة التي عاشها الشعب العربي وقتئذٍ.


أسيل الهلالي

10 مدونة المشاركات

التعليقات