في غمرة الاحتفالات بالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يبرز دور الشعر كوسيلة قيمة للتعبير عن الإعجاب والتقديس لشخصيته العظيمة. عبر التاريخ الإسلامي الطويل، أثبت الشعراء قدرتهم الفائقة على نقل الجمال الروحي والأخلاقي للرسول صلى الله عليه وسلم بطرق متنوعة. هذه ليست مجرد قصائد، ولكنها تعكس تعلق المؤمنين برسول الرحمة ويظهر كيف أصبح النبي مثالاً يحتذى به حتى يومنا هذا.
إحدى أشهر تلك القصائد هي "البردة"، وهي مديح للشاعر البوصيري كتب فيها ما يلي: "يا خير خلق رب العالمين... يا من إليه في كل مصيبة آمالي". تُعتبر البردة واحدة من أهم الأعمال الأدبية العربية وتحتفل بثناء واسع النطاق على شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. تتكون البردة من أبيات شعر تعتز بمكارم أخلاق النبي ورسالته السامية.
كما يستحق الذكر الشاعر العربي الكبير أحمد شوقي الذي كتب أيضا العديد من الأشعار الدينية الرائعة حول النبي صلى الله عليه وسلم. إحدى أروع قصائده هي "النبي": "هو الذي ما زالت الحكمة في فمه... وأشرقت من نور وجهه كل سما". تستعرض هذه القصيدة جوانب مختلفة من حياة النبي، بدءا بتعاليمه وانتهاء بشمائله الخلابة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك الكثير من الأعمال الحديثة والتي تصور مشاعر حب واحترام عميقين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. مثلا، يمكن ذكر قصيدة "حبيب القلوب" للشاعرة الإماراتية فاطمة بن حماد. توضح القصيدة مدى التأثير العميق لنبي الإسلام على قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم.
إن جمال وموضوعية هذه القصائد تكشف ليس فقط تقديرا شخصيا لخير البشرية ولكنه أيضا تشهد على رسالة عالمية دعيت بها الإنسانية جمعاء - رسالة السلام والمحبة والخير. إنها تحيي ذكرى رحلة النبي الغنية والمؤثرة وتعكس قوة وفطنة الشعر كمجال أدبي يعيد الحياة للأحداث والمعاني المهمة. إن تراثنا الثقافي الغني والشعر المرتبط بالرسول يشكل جزءا أساسيا من هويتنا الإسلامية وهو انعكاس مؤثر لدينا تجاه نبي الله المحبوب والملهم.