ولد أوسكار فينجان ماكسويل فايلد عام 1854 في دبلن بإيرلندا، وهو كاتب عظيم وواحد من أشهر شخصيات الأدب الإنكليزي والإيرلندي. برز اسمه كشاعر وروائي وممثل مسرحي صاحب رؤية مميزة لم تكن مجرد تجربة أدبية بل كانت انعكاساً لحياته المعقدة والمتمردة.
نشأ وايلد وسط بيئة ثقافية غنية؛ فقد كان والداه طبيبين شهيرين وكان لديه شقيقان هما ويليام وإيزابيلا. تأثر بشدة بثقافة الغيلية والتقاليد الأيرلندية الأصيلة التي شكلت جزءاً أساسياً من هويته الفنية والفكرية لاحقاً. درست أمه اللغة والأدب الغالي وألهمت فيها حب التعلم والحكمة الشرقية القديمة. أما والده، فهو عالم طبيعة معروف بتجاربه الرائدة في مجال الجراحة الطبية.
خلال فترة دراسته الجامعية في أكسفورد، تميز وايلد بطباعه المبتكرة واستحسانه للمثالية اليونانية القديمة مما ترك أثراً واضحاً على كتاباته اللاحقة. هناك بدأ اهتماماته تتجه نحو المسرح والتاريخ القديم والشعر الحديث. بعد حصوله على شهادته، انتقل إلى لندن ليبدأ رحلة مهنية مليئة بالتحديات والصراعات الشخصية والنكسات المالية الناجمة جزئيًا عن مغامرته المثلية العلنية آنذاك والتي اشتهرت باسم "الحياة الجنسية البديلة". رغم ذلك، استمر وايلد في كتابة روايات قصيرة مثل "صورة دوريان جراي" التي تعبر بكثير من الدهاء حول أسرار الذات الإنسانية ودائمة شبابها مقابل تفشي الرذائل الداخلية.
في نهاية المطاف، اعتُرف بموهبة وايلد كمبدع وفنان وليس فقط باعتباره شخصية مثيرة للجدل بسبب تفضيلاتِه العاطفية الخاصة حينما حصل علي جائزة الشعر النيجري للشعر البربري العام ١٨٨٩ وهي واحدة من أعلى تقديرات مجمع الأكاديميين البريطانيين للأدباء الشباب الواعدين وقتئذٍ. ولكن شهرته الحقيقة جاءت عندما قدم أعمال مسرحية عظيمة منها تراجيديا ساديلاوث وفايدة وكوميديا ألفريد دو جراند غير المحظوظ للغاية وغيرهما كثيرٌ مما جعل منه أحد أعظم الكتاب التأثير على الثقافة الأوروبية الحديثة حتى يومنا هذا نظرًا لتلاعباته باللغة البلاغية والعلاقات الاجتماعية فضلاً لبراعته الاستثنائية في خلق الشخصيات المتعارضة مع المجتمع الراقي لكنها تبقى أقرب للحقيقة بصورة مؤلمة لذلك الجمهور الأكثر تطوّرًا ذوقيًا والذي يبحث دائمًا عمّا هو جديد ومختلف تحت ستار الفن الرفيع!