لقد كان العصر الأموي فترة ازدهار ثقافي أدبي كبير شهدته الجزيرة العربية والعالم الإسلامي ككل. وفي هذا السياق الباهر، برزت ظاهرة "شعر النقائض"، وهي شكل خاص من الشعر الجاهلي الذي يعكس الحياة الاجتماعية والثقافية آنذاك بتفاصيلها الدقيقة.
شعار النقائض هو نوع شعري تنافسي بين الشعراء يهدف إلى الفخر والتفاخر بالأنساب والأنساب الأسرية والمآثر الشخصية. وقد نشأ هذا النوع من الشعر كرد فعل طبيعي للحالة السياسية المتغيرة خلال تلك الفترة الحساسة التي عرفت حكم الخلافة الأموية.
في ظل هذه الظروف الصعبة سياسياً واجتماعياً، وجد الشعراء ملاذاً لهم في الفن والأدب للتعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم الوطنية والفردية. ومن هنا جاء ظهور شعر النقائض والذي يعتبر واحداً من أهم الأعمال الأدبية للعصر الأموي.
يتميز شعر النقائض بروعة اللغة وجمال المعاني واستخدام الصور البيانية والإشارات الرمزية مما جعله مستودعا للأحداث التاريخية والحياة اليومية للشعوب في ذلك الوقت. كما أنه يعبر عن القيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية السائدة حينئذٍ.
ومن أشهر قصائد النقائض ما نظمه الشاعر الفرزدق ضد خصومه مثل جرير والكميت بن زيد وغيرهم الكثير ممن ساهموا جميعا في إثراء تراث الأدب العربي القديم. إن دراسة شعر النقائض تكشف لنا جوانب مهمة حول المجتمع الأموي وتسلط الضوء على مهارات الشعراء وحرفتهم في صقل اللغة وتشكيل صورة أدبية نابضة بالحياة. إنها حقاً قصة تستحق الاحتفاء بها عبر القرون!