درر شعرية حول رحلة الحياة الأخيرة: أبيات مؤثرة عن الموت

في رحاب الشعر العربي العريق، ارتسمت لوحة بديعة لرحلة الحياة النهائية، عبر أبيات تتدفق بالمعاني الصادقة والمؤثرة. إن الحديث عن الموت هو بلا شك إحدى الق

في رحاب الشعر العربي العريق، ارتسمت لوحة بديعة لرحلة الحياة النهائية، عبر أبيات تتدفق بالمعاني الصادقة والمؤثرة. إن الحديث عن الموت هو بلا شك إحدى القضايا الإنسانية الأعمق والأكثر تأثيراً؛ فهو النقطة التي تجتمع فيها كل التجارب البشرية وتختتم بها مسيرة العمر الطويل. وفي هذا المقال سنستعرض بعض القصائد المؤثرة عن الموت لتسلط الضوء على وجهات النظر المختلفة تجاه هذه الرحلة الحتمية.

  1. "موتٌ يأتي يجمع شمْلَ المُحِبّين" - أبو نواس

هذه الأبيات تنقل شعور عميق بالإلحاح والترابط بين أحباء متفرقين بسبب الدنيا وزخارفها الزائلة. فالموت كما يقول الشاعر مجمع للنفوس المحبة المتشوقة إلى لم شملها مرة أخرى في عالم آخر غير عالم الفناء. ويبدو ذلك كإشارة إلى الاعتقاد الإسلامي بحقيقة البعث والحساب يوم القيامة، حيث يجتمع الأحبة بعد سنوات طويلة من الفرقة.

  1. "ألا يا قلبُ اصبر واصطبر فإنَّما * ندامة ما بعد الصبر ممنوع" - ابن زيدون

هذه الأبيات تعكس حكمة كبيرة وتعليم قيم للإنسان ليقبل مصيره باحترام وصبر. فالصبر هو مفتاح قبول الواقع المرير للموت والصمود أمام عواقب فقدان الأحباب. إنها دعوة للتروي وعدم الاستعجال في الشعور بالألم والعجز أثناء مواجهة موقف كهذا، لأن اليأس لن ينفع شيئاً حينئذٍ.

  1. "إذا مات الملك ماتت ممالكه *** وإن عاش الأمير عاش أمرائُه" - أحمد بن أبي طيب المتنبي

إن هذه الأبيات تحتفي بمفهوم الانتقال الثابت لحكم الأرض والاستمرارية رغم تبدل الشخصيات السياسية. فالملك مهما علا قدره سيحل محله شخص آخر يوماً ما، وهذه هي سنة الحياة الطبيعية الجارية منذ القدم حتى ظهور ملك آخر جديد. وهذا يعزز فكرة تقبل المشهد العام للدورة الدورية للحياة والموت والتي تشترك فيها جميع الخلائق مهما بلغوا من القوة أو المكانة الاجتماعية.

  1. "كل نفس ذائقة الموت وإلى ربك مرجعكم" - سورة العنكبوت الآية 57

تنقل لنا هذه الآية القرآنية حكم إلهي نهائي ومطلق بأن الجميع بلا استثناء سيرتقون ذات يوم نحو بارئهم وخالقهم الأول المرحب بهم برحمته الواسعة ونحن نتذكر أيضاً قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ} [الزمر:68]. فتلك النفخة الأولى تصدم خلقه المقيمين بالسماء وما عليها وبمن فوق أرضها إلا أولئك الذين اختارتهم رحمة الله وعلم خلو قلوبهم من الشر والدجل والكذب، إذ يرتقي تلك النفخة رسوخ الإيمان الراسخ والقناعة القلبينة بوعد رب العالمين.

وفي نهاية المطاف، تقدم هذه الأبيات الشعرية والنبوية نظرة متنوعة ومتكاملة بشأن الوجه الآخر للعيش والبقاء الكريم عند نهاية الطريق الطويل لكل فرد من أفراد المجتمع الإنساني الواحد ضمن مختلف الثقافات والمعتقدات العالمية الأخرى أيضًا. فهي تطمس الخطوط النافرة للأديان وتعظم أهمية الروابط الأخلاقية والسلوكية والإنسانية المهذبة التي تجمع بين أبناء جلدتنا وأقراننا حتى ولو اعتنق أحدهم معتقد ديني معين مقابل عقيدة منافسة مغاير له تمام المغاير حسب الرؤية التقليدية لها ولكنه يبقى أخيه المسالم المناسب لذلك التعارف الحلm فيما بينهما بغرض توضيح وجه الحق والخير عبر طريق التفاهم والشراكة المنصفة المنزهة مما قد يحمله الإنسان من شهواته الذاتية الهادفة للشخصية الوحشية الوضيعة ضد نزغات النفس الأنانيّة الشرهة بطبعها!.


نبيل المنوفي

9 مدونة المشاركات

التعليقات