المدينة النابضة بالحياة: وصف مدينة الزاهرة وفقاً لابن هذيل

كانت الزاهرة، كما وصفتها لنا مؤرخة الأدب العربي ابن هذيل، واحة نابضة بالحياة تتلألأ كجوهرة وسط الصحراء الشاسعة. هذه المدينة التي أسسها الخليفة الفاطمي

كانت الزاهرة، كما وصفتها لنا مؤرخة الأدب العربي ابن هذيل، واحة نابضة بالحياة تتلألأ كجوهرة وسط الصحراء الشاسعة. هذه المدينة التي أسسها الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله عام 972 ميلادي ليست فقط عاصمة الدولة الفاطمية آنذاك ولكنها أيضًا تحفة فنية معمارية فريدة ونموذج للتقدم العمراني والفكري خلال العصر الذهبي للإسلام.

تقع الزاهرة بين شبه جزيرة سيناء والبحر الأحمر، وكانت محصنة بشكل جيد لحمايتها من الغزوات الخارجية. كانت المدينة مقسمة إلى عدة أحياء لكل منها تصميمات معماريّة فريدَة تعكس التنوّع الثقافي والتاريخي للسكان الذين جاءوا إليها من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. كان الحي الملكي يضم القصر الكبير والحرم الجامع وأبرز المعابد الدينية بينما خصص الجزء الأكبر من المساحة للمدنيين الذين استمتعوا بمزيج غني من التجارة والصناعة والأعمال اليدوية المحلية.

لم تكن جماليات البناء هي كل ما جعل الزاهرة مميزة؛ فقد كانت مركزا ثقافيا بارزا تحتضن العديد من المدارس والمكتبات والمراكز التعليمية المتخصصة في مختلف المجالات مثل الطب والفلك والرياضيات وغيرها مما ساهم بتطور المعرفة الإنسانية عبر التاريخ الإسلامي والعربي. بالإضافة لذلك، دعمت الحكومة الرعاية الفنية والإبداع الشعري والنقد الأدبي لتشكل جزءا أساسياً من الحياة اليومية للمدنية.

في ظل حكم فاطمي حازم وثقافة متنوعة مزدهرة، وجدت الزاهرة مكانها بين أعتى المدن العالمية التي شهدتها البشرية حتى ذلك الوقت بإرث عمراني وفكري يستحق التأمل والدراسة جيلا بعد جيل. إن وصف ابن هذيل لهذه المدينة يعد دليلاً حيّا على الازدهار الحضاري للعصور الإسلامية القديمة وكيف يمكن لمثل تلك التحف العمرانية أن تعكس قوة وتنوع حضارات المنطقة العربية والإسلامية.


صلاح المنور

8 مدونة المشاركات

التعليقات