الأم رمز العطاء والحب غير المشروط، حجر الزاوية في بناء المجتمعات وتعزيز القيم الأخلاقية. إنها المصدر الغني للحنان والرحمة والإخلاص الذين يرسمون خارطة الطريق لنا عبر الحياة. وكما قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم "الجنة تحت أقدام الأمهات"، فإن أداء واجباتنا نحوهن ليس مجرد حق قانوني بل هو توقٌ ديني وثقافي. وفي القرآن الكريم، يأتي الأمر بالإحسان للوالدين بشكل واضح وصريح "وعلى الوالدين إحسانًا". هذا التشريع يدعونا لإعطاء الأم مكانتها اللائقة، تقديرًا لمساهماتها الجبارة التي غالبًا ما تكون بلا مقابل.
إن برّ الأم يعني أكثر بكثير من تقديم النفقات المادية فقط، وإن كان ذلك جزء مهم منه. الشعور بالحميمية والاحترام والتقدير هم لبنات هذه العلاقة. مشاركتها أحلامها وتجاربها اليومية، الاستماع باهتمام لآرائها ومعرفتها بتاريخها الشخصي - كل هذه الأشياء تساعد في تقوية الروابط بين الأجيال. يساعد أيضًا مساعدتها في الأعمال المنزلية البسيطة عندما تحتاج لذلك، وإظهار التعاطف مع ظروفها الصحية والنفسية حال تقدم السن.
وفي ظل العالم المعاصر سريع الخطى، قد ننسى في بعض الأحيان مدى تأثير أعمالنا الصغيرة على عالم الأمهات الكبير. لكن دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تؤكد أهمية هذه المساعي: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له." من خلال برّ والدتنا، يمكننا ترك بصمة دائمة بعد رحيلنا، ضمانًا لسعادة دائمًا لها ولنا أيضًا هنا وهناك.
ختاماً، واجبنا نحو الأم يتجاوز الحدود الدينية والأسرية التقليدية، وهو يعكس جوهر الإنسانية نفسها. إنه احتفال بحياة مليئة بالإيثار والعطف والحب الذي تقوم عليه الحياة البشرية ذاتها.