النصرة للهدي المحمدي ليست مجرد شعار نتغنّى به، بل هي واجب ديني واضح المعالم في شريعتنا الإسلامية الغراء. إن اتباع سنّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واتخاذها نهجًا للحياة ليس فضيلة فريدة فحسب، ولكنه أيضًا طاعة لله عز وجل كما ورد في القرآن الكريم: "إلا تنصروه فقد نَصَرَهُ اللَّه". هذه النصرة المتوجبة علينا تأتي بوحدة المسلمين وتوحيد صفوفهم تحت راية خاتم الأنبياء. إنها دعوة للانطلاق نحو عالم أفضل، العالم الذي بشرنا به النور الهادي محمد صلى الله عليه وسلم.
في جوهر الأمر، فإن النصرة الحقيقية للنبي العظيم تكمن في تطبيق تعاليمه وسلوكياته اليومية. نحن مطالبون بالحفاظ على الحديث النبوي الشريف والتزام التعليمات الواردة فيه، كما يدعونا كذلك لإحياء السنة المطهرة التي تركها لنا خير البرية، بما فيها أداء الصلوات النافلة كالضحى والجماعة في المساجد والاستخدام المستمر للسواك وصلة الأقارب والعمل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورعاية الأطفال الأيتام وزيارة المرضى ومراقبة الطرق لمنع إحداث العوائق. كل ذلك جزء أصيل من الانضباط الروحي الذي يؤكد ولائنا ووحدتنا حول شخصية هلال نور الإسلام.
ومن جهة أخرى، يمكننا دعم حجية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبر تعريف الآخرين بسيره العطرة وأخلاقه الحميدة. لقد عرف القائد العربي قبل ظهور الإسلام بأنه صادق وموثوق ("الأمين"، وفي لغتنا العربية الحديثة تُعتبر عبارة "مثل النبي" إحدى أعلى مراتب الثناء للشخصية المقترنة بالنزاهة والإلتزام بالقواعد الأخلاقية الراسخة. وعلى الرغم مما يبثه بعض الأفراد ذوي النفوس الصغيرة من تشوهات حول تاريخ هذا البطل القدسي وشخصيته الزكية إلا أنه سيبقى مثالاً يحتذى في كل زمان ومكان. فلنشهد له بكل حقٍ وغضبٍ بكل باطل!
وفي الوقت نفسه، فإن الدفاع الجماهيري ضد المغالطات والإساءات الإعلامية مستحقٌ أيضاً ضمن خطوط دفاع النفس للدفاع عن العقيدة واحترام رمزيتها المقدسة. تستند عمليةuasion هذه أساساً إلى المصارحة بالحقيقة وبالسلوك الإيجابي المبني على هدوء الأعصاب والحكمة والمعرفة الواضحة بالإسلام وثوابته. وهكذا، فإن تصحيح الصورة النمطية عن دين يقوده شريعة متسامحة ومتسامية يشجع المزيد من التأثير الإيجابي لشخصية محمد صلى الله عليه وسلم وسط مجتمعات مختلفة.
وبالتالي، يشكل النهوض بدور قيادة المجتمع هنا أمام تحدي نقل أسلوبه الرشيق لحياة البشر جمعاء بفهم عميق لما يعنيه الأصل بكلمة "نصرتكم برحمتی". إن امتلاك حساسية عالية أثناء محاولة تفاهم السياقات المختلفة لهذه المهمة يفتح آفاق فهم جديدة وقدرات غير متصورة لتحسين نوع حياة الإنسان وفهمه لعظمة الرؤيا الإنسانية بوجود قائد واحد للجميع وهو صاحب الرسالات المجمع عليها كريمة الياسمين للأمم جميعها :محمد صلى الله عليه وسلم .