الحب هو ذلك الشعور النابض بالحياة الذي يترك بصمة لا تمحى في قلوبنا، ويتجلّى جمالُهِ عبر الأقوال والعبارات الرقيقة التي تعبر عن مشاعر الروح والفؤاد. إن الشعر القديم والمعاصر ينضح بحكايات عذبة وشوق عميق للحبيب، ويستلهم الألحان والأشعار الحالمة لتوضيح قوة وعمق هذه المشاعر الإنسانية الخالدة. دعونا نتعمق في بعض أجمل القصائد التي تغني بها اللغة العربية عشقها وحنينها:
في ديوان "الحماسة" للشاعر أبي تمام الطائي يقول:
"إذا لم تستحي فافعل ما تشاء." ولكن عندما يحل الحب، فتكون المحيا كله حياءً وعذرًا أمام نظرات المحبوب! فاللسان يعجز عن التعبير عن كل ما يجول بخاطر عاشقٍ حين يقابل عينيه عين محبوبته؛ إذ تصبح الكلمات مجرد هباء أمام لسان حال القلب الجريح.
يقول الشاعر أحمد شوقي:
"تلك الليالي يا حبٌ لي ذكرياتها... أسرت أسرارَ الفؤادَ فيها الفتنة". إنها لحظات تجمع بين روحين روحاً واحدة، وتجعلهما يشعران بأنهما جزء واحد. هنا نجد وصفاً حياً للأثر البالغ للقاء الحبيب، وكيف يسري هذا الاجتماع سكوناً مبهجاً في النفس.
وفي قطعة أخرى لأحمد شوقي أيضاً، يستعرض شعوراً صادماً وجارفاً:
"أشكو إليكم الهجر وليس الهجر مهلاً... لكنّني أشكو إليه أدمعي وأسهر." إنه الألم الناجم عن الغياب المؤقت للحبيب، والذي قد يدفع الشاعر إلى كتابة مثل هاته القصيدة المدوية بالعاطفة البشرية الخاملة عند الانفصال.
بالانتقال نحو عصر لاحق، نرى كيف تناول محمد مهدي الجواهري موضوع الحب بكل حساسيّة ورومانسية شديدة:
"إذا رأينا وجه المحبوب فسوف نسامحه..." وهذا مقطع جميل يُبرز قدرة محبي المستقبل على مسامحة الإخفاقات والصدمات أثناء رحلات البحث عن الفرح مع نصف الحياة الآخر.
كما جاء عمر أبو ريشة مجسدماً بمشاعره الخاصة حول الموضوع نفسه بعدسته الفنية المتفردة:
"أنا والحياةُ أحضانُ ودَّ واحتشامْ... أنا ومحبوبتي خمر ولحن سلام!" وهذه الصورة المفعمة بالدفء تظهر الجانبين المختلفين لكل علاقة رومنسية - جانب احترازي وطاهر ومنظوم بالقواعد الاجتماعية التقليدية (مثل "الأحضان") ونقيضه الأكثر عفوية وفورية ("الخمر واللحن").
وباختصار، تعد تلك الأشعار مصدر إلهام رائع للتواصل بشكل أكثر صدقا واستيعابا للمشاعر الداخلية المرتبطة بهذا الأمر الكبير والمقدس الذي يسمونه الحب. فهي تعطينا منظور ثاقب للعلاقة الحميمة بين شخصين ويمكن تطبيق دروسها أيضًا خارج إطار الحب الرومانسي بما فيه العلاقات الآلفة الأخرى كالصداقة والعائلة وما غيرهما الكثير مما يجعل الحياة ذات مغزى كبير.