في عالم الطبيعة الخلاب، يوجد توازن عجيب بين اثنين هما أساس الدورة الزمنية للحياة على الأرض؛ الليل والنهار. وفي يوم من الأيام، اجتمع هاتان القوتان اللتان تفصل بينهما ساعات فقط لتبدأ حوارهما المثمر والمفعم بالأفكار الجميلة. بدأ النهار أولاً: "أنا بلا شك أحمل جمالاً خاصاً يعكس قدرة الله عز وجل. إنها الحقائق العلمية التي تؤكد دوري في حياتنا اليومية. خلال وقتي، يقوم الناس بتلبية حاجاتهم المعيشية وبحثهم الدؤوب عن رزقهم."
لكن الليل رد بحكمة قائلاً: "صحيحٌ أن العمل يحدث أثناء نهارك الثمين، ولكنه لن يتم بدون راحتي التي يحتاجها جسم الإنسان والعقل للتعافي والاستعداد لقوة جديدة. كما يقول القرآن الكريم: 'قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء' [النحل:61]". فالليل ليس مجرد غيابٍ للشمس، بل هو الوقت المناسب للاسترخاء وإعادة شحن الطاقات، مما يمكن البشر من مواجهة تحديات الحياة بنشاط وحيوية.
وعندما تحدثا أكثر عمقا حول جوانب أخرى مشتركة، أكد النهار دوره البارز في تحريك عناصر الطبيعة الأخرى قائلاً: "نباتاتها تزدهر بشمس الضوء والإشعاع الشمسي الغني بها بينما تختبيء الأحياء الصغيرة تحت ظلال الليل المظلم. حتى الشمس نفسها منبع للعطايا الإلهية الرائعة التي تشعر قلوب الجميع بالحبور والسعادة."
وفي المقابل، سرد الليل محاسن وجوده وقال بفخر: "بالفعل أنت مصدر ضوء وفرحة لنا جميعا، ولكني أيضا محمل برقة وحسن خلق يرخص نفسه لمن يريد التأمل والتجلي الروحي. عندما تغيب شموس الأنوار الظاهرة، تنطلق نجوم السماء وكأنها مرآة تعكس جمال خلقتنا الربانية. طوال الليل، يمكن للأعين المطمئنة رؤية أسرار الكون المرصوفة بدقة فوق رؤوسنا."
ثم انتقل الحديث نحو الفرق الكبير بين مقدسيهما حيث عبر النهار عن اعتقاد بأن الفترة الأكثر قيمة لدى الله هي أيام دهر العمرة والحج المباركة خلال فصل الصيف، مؤكدا بذلك صدق قوله عز وجل:" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" [آل عمران:97]. أما الجانب الآخر للنصف الثاني من السنة فهو العطاء الخاص بيوم عيد الميلاد المجيد وليلة القدر المنتظرة بفارغ الصبر. هنا وصف الليل ليلة القدر بجلالها وارتفاع مكانتها أمام عقيدة المؤمنين: أنها خير من ألف شهر حسب العقيدة الإسلامية المحافظة التي تقوم عليها شعائر الدين الإسلامي الحنيف.
وفي نهاية نقاشهما العميق حول أصولهما وفلسفتهما الكلية ضمن نظام كوننا العام الواسع، توارد الأفكار بين الاثنين باتفاق مذهل يدحض نظرية الصدفة بشكل نهائي ويؤكد وجود هدف سامٍ لكل حدث حاضر وزاهر في رحلات البقاء الإنساني المتواصل. كما أنه تناول أيضاً قضية عدم التفريط بوقت هدوء النفس واستراحات القلب مهما كانت وطأة وطأة مهامه اليومية وصراع مصالح الدنيا المشغول بها معظم أبنائها الجدد والأقدم منهم كذلك وسط روح مجتمع مدنية نابضة دائمًا بالتحديات والمعارف الجديدة داخل ساعة زمن تبدلها بكل جديد ومختلف بهدف الوصول نصف الطريق الثاني لساعة آخر مرة للتغيير وخلو المكان تماما قبيل بداية بداية وانتهاء بداية وانتهاء نفس تلك الساعة بإطلاق ثوانيتها الأولى تجاه شعب الأرض كافة بغاية واحدة واحدة واحدة واحدة واحدة..هدفها الرئيسي! ذلك يعني: لا تخسر فرصة فرصة فرصة الاستراحة ولو للحظة واحده بسبب انشغالك بخدمة متطلبات حياة وثيقة الوصال بالنفس! إنه تصريح واضح مفطعِ لعاقل مقتنع بحتميّة ضروريّة ترتيب اولويات اهتمامات كي لا يصير مثالا للسطحية والتفكير المدبر بسطحية شديدة اشد درجات اهماله واجهدته كثيرا جدا جداجدى!.
وهكذا ظل الليل والنهار صديقان حميمان يحافظان على دينامهزميتهما الخاصة برباط طباق اللون والبريق الملفت للإعتداد بمناسبات مميزة للغاية تمثل رمزين بارزين جدا لإشراقة مشرق بالإتقان والإنجازات المبهرة والثابتة منذ القدم !