ولد الأديب المصري العظيم نجيب محفوظ في الثالث والعشرين من ديسمبر عام ألف وتسعمائة وعشرة بحي الجمالية بالقاهرة لأبوين هما محمد إبراهيم الرفاعي وحصة جاد الحفني. كان أبوه موظفا بسيطا يعمل بالمحكمة الشرعية بينما كانت والدته ربة منزل تولي اهتمامها الشديد لتربية أبنائهما الخمسة. لقد تأثر نجيب منذ الصغر بتراث مصر الغني ومتنوع الثقافات التي تعيش على أرض الوطن الواحد.
لقد بدأ التعلم المبكر لنجم الرواية العربية الكبير عندما التحق بمدرسة "العباسية المتوسطة"، ثم بعد ذلك بكلية الآداب قسم الفلسفة جامعة فؤاد الأول - وهي الآن جامعة القاهرة-. خلال دراسته الجامعية، لم يكن فقط ملتزمًا بدراسته الأكاديمية وإنما أيضًا انضم إلى مجموعة أدبية شابة أسست مجلة ثقافية باسم "الفكر الحديث". هناك اكتسب خبرته الأولى ككاتب وأظهر مواهب كتابة القصص والمقالات النقدية للأدباء القدامى والمعاصرين.
بعد تخرجه من الجامعة عام 1942، عمل مؤقتاً كمدرس قبل أن يصبح كاتب سيناريو للإذاعة المصرية مما ساهم بشكل كبير في تطوير مهاراته الكتابية وبروز اسمه بين الفرسان الجدد لصناعة الأدب العربي. كتب العديد من المسرحيات والإذاعات والتي حازت شهرة واسعة حينها مثل مسرحيته الشهيرة "زقاق المدق". لكن شهرته الحقيقية جاءت مع أول رواية له بعنوان "رادوبيس".
ساهمت تجارب حياته الشخصية والحالة السياسية للبلاد آنذاك بشكل واضح في عمله الأدبي حيث سلط الضوء على قضايا اجتماعية وثقافية مهمة من منظور شخصي شديد الوضوح. هذا ما جعله ليس مجرد رائداً لكن أيضاً مرآة عاكسة لحياة المجتمع المصري وطموحات الشعب العربي نحو مستقبل أفضل. حصل على جائزة نوبل للأدب سنة ١٩٨٨ تقديرا لإنجازاته الرائدة في مجال الرواية العربية الحديثة ولتأثير أعماله البالغ خارج حدود بلاده الأصلية.