تعد قصيدة "نهج البردة"، التي كتبها الشاعر أبو عبد الله محمد بن سعيد الصنهاجي المعروف بابن بوصير، واحدة من أهم الأعمال الشعرية التي تعبر عن الحب والتقديس للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه. تتألف القصيدة من ثلاثين بيتاً، كل منها يمثل محطة روحانية في طريق المتعبد نحو تحقيق التقرب الروحي للإمام علي.
البنية الفنية للقصيدة تعتمد بشكل كبير على الأسلوب العمودي، حيث يتم ترتيب الأشطار بطريقة هندسية دقيقة. هذا النهج يعزز التأثير الجمالي ويضيف عمقاً شعورياً إلى النص. بالإضافة إلى ذلك، استخدام ابن بوصير للألفاظ الدقيقة والمفردات الغنية يساهم في نقل المشاعر العميقة للمحب لله ولرسوله ولإمام أهل البيت كلهم البررة.
من الناحية الموضوعية، تستعرض القصيدة جوانب متعددة من التجربة الإنسانية والعلاقة بين الإنسان والإله. إنها تشجع القارئ على الرحلة الداخلية نحو الذات وتقديم الذات لله عز وجل. كما أنها تؤكد على دور الإمام علي رضي الله عنه كرمز للتواضع والقوة الأخلاقية والأخلاق الإسلامية النبيلة.
في جوهرها، تعد "نهج البردة" تحويلاً للشعر من مجرد شكل فني إلى وسيلة روحية تساعد المؤمن على التعرف على نفسه وعلى مكانته أمام الخالق. وبالتالي فإن قراءة هذه القصيدة ليست فقط تجربة أدبية ممتعة ولكنها أيضا دعوة للحوار الداخلي والاستكشاف الروحي لكل فرد.