الشعر العربي يُعتبر مرآةً للروح الإنسانية، يعبر عما يخالج القلوب ويصف ما يرى العينان أكثر مما يستطيع النص الجاف. إنه فنٌّ أدبي متعدد الأوجه، ينطوي تحت ظلاله الحكمة والعاطفة والفلسفة والحنين. سنستعرض هنا بعضًا من أشهر أبيات القصائد التي لمعت عبر التاريخ وأعادت إحياء تراثنا الأدبي الغني.
البيت الشهير "إذا لم تكن الطير فكن بحرًا"، من ديوان المتنبي، يشهد لقوة اللغة الشعرية في نقل المشاعر العميقة والتعبير عنها بشكل جمالي فريد. ويشيد هذا البيت بالتسامي فوق المصاعب والصمود ببسالة كالطائر الحر، أو كالبحر الشاسع الذي لا ينضب.
وفي جانب آخر من التجربة الإنسانية، نجد قصيدة ابن زيدون الرائعة "ألا يا قمرًا تَمَّ شُعْهُ.." والتي تشدو بحب عاشقة حزينة تكاد أفكارها تتلاشى في غياهب الفراق والشوق إلى محبوبها. إنها تجسد حالة الفقد والاشتياق بطريقة مؤلمة لكن رشيقة للغاية.
كما تأخذنا قصة الملك الحارث بن عمرو في رائعة امرؤ القيس "دَعِ الخَيالَ وَابْتَهِلْ لدى مَن يَبتهلْ..." حيث تصور رحلة بحث تبحث فيها الروح عن الهدف والمعنى وسط دهاليز الحياة. هذه القصيدة تعتبر واحدة من أمثلة الشعر البطولي الجميل الذي يعكس بلاغة العرب وشجاعتهم وتراثهم العريق.
أما أبو فراس الحمداني فقد ترك لنا بيتًا خالدا يقول فيه: "وَلِيَ الدَّهرُ مِنِّي شَيْئاً وَالآنَ أَرَى.. ذَا المالِ يَدومُ وذَا النَّدى لا يدوم". وهذا البيتين يحكي عن واقعية الحياة الزائلة وثبات الأشخاص الذين قدموا الخير والإنسانية رغم كل الصعوبات والأزمات.
إن دور الشعر العربي ليس فقط تقديم لوحة جميلة بل أيضا صندوق للأمانات الاجتماعية والنفسية للمجتمعات العربية منذ القدم حتى اليوم. فهو وسيلة للتعبيرعن مشاعر البشر وإرث لهم ولأجيال المستقبل لتفهّم تاريخ ومعاناة ومواقف أسلافهم.