معاني وجوهنا: ثبات الشخصية رغم التحولات الظاهرية

في رحلة الحياة البشرية، تتغير الوجوه ويمر الزمان وتختلف الأمكنة، ولكن يبقى جوهر الإنسان ثابتًا كالنجم الثابت وسط بحر متلاطم الأمواج. هذا ما تعبر عنه ا

في رحلة الحياة البشرية، تتغير الوجوه ويمر الزمان وتختلف الأمكنة، ولكن يبقى جوهر الإنسان ثابتًا كالنجم الثابت وسط بحر متلاطم الأمواج. هذا ما تعبر عنه القصيدة "وَدَدتُ تُقبيلْ سَيْفِي" التي تنسب إلى الشاعر العربي الكبير أبو فراس الحمداني. تصور هذه القصيد جمال وأصالة الروح الإنسانية وكيف أنها تبقى راسخة بغض النظر عن تغيرات الجسد الخارجية.

إنّ قياس جمالية الوجه أو دقته ليس هو المعيار الوحيد لفهم شخصية الفرد. فالوجوه ذات المعالم الواضحة جداً قد تحمل شخصيات عميقة ومعقدة، بينما الوجه البسيط يمكن أن يعكس روحاً واسعة وحكمة. سواء كانت ابتساماتنا مشرقة أم دموعنا غزيرة، فإن قلب كل إنسان يحمل ذاته الخاصة، وهو سرٌ يصعب فهمه أو تغيير طبيعته.

تذكَّر دائماً بأن الجلد، وإن كان مرآة خارجية للحياة اليومية للأشخاص، إلا أنه ليس الحكم النهائي لما نقوم به حقاً وما نشعر به بداخله. إنه مجرد أداة للتواصل الفيزيائي فيما بيننا. لكن داخل كل واحد منا يكمن عالم خفية مليء بالأفكار والعواطف والتجارب التي تشكل هويتهم الحقيقية. إنها التعابير الخفية للروح والتي تحدد بالفعل طبيعتنا وترسم صورة لدينا أكثر أصالة وإخلاصاً مما تستطيع وجهنا الخارجي تقديمه للعالم.

بهذه الطريقة، يستمر شعورنا بالوجود عبر اختبارات الوقت والمكان المختلفة؛ لأن جانبنا الداخلي -العقل والقلب والأرواح- هم الذين يشكلون أساس وجودنا المستمر. لذلك دعونا نعيش حياتنا بكل صدق وصراحة، محافظين على صفات روحية تؤكدها تجاربنا بدلاً من الاعتماد فقط على مظاهر مادية قد تخدع الآخرين. فالحقيقة تكمن دائمًا ضمن حدود النفس الإنسانية العميقة والمعقدة التي تميز كلاً منا بشكل خالد وسامٍ.


وسيم بن فارس

10 مدونة المشاركات

التعليقات