حب مصر ليس مجرد شعور شخصي، ولكنه ارتباط عميق بجذور الماضي الغني والثري بالميراث الثقافي والحضاري. هذا الحب ينبع من كونها مهد للحضارات القديمة، حيث قادتها مسيرة طويلة نحو مجد خالد لم تتضاءل بريقه حتى يومنا هذا.
مصر ليست مجرد وجهة سياحية جميلة لما تحمل من معالم قديمة رائعة؛ فهي قصة عمرها قرون مضت، كتبت صفحاتها الأولى منذ أيام المملكة الحديثة للفرعونية وصولا إلى الفترات الإسلامية والعربية. إنها مكان يجسد الوحدة بين الشرق والغرب عبر التاريخ.
نهر النيل -العصب الحيوي لأرض الفيروز- يروي قصص تنوع الحياة المصرية عبر الزمان والمكان. تربطه علاقة حميمية بفلاحيه الذين تعتمد أرزاقهم بشكل أساسي عليه، كما يحكي عن المدن الضخمة المنتشرة على طول ضفافه والتي تجذب ملايين السياح سنوياً للاستمتاع برمال الصحراء الخلابة والشواطئ البكر المطلة عليه مباشرة.
لا يمكن الحديث عن مصر بدون ذكر فنونها المتنوعة التي أصبحت جزءاً أساسياً مما يعطي البلاد بصمتها الخاصة حول العالم. الموسيقى والرقص التقليدي المصري معروف عالمياً بحركاته الانسيابية وعروضه المبهرة. بالإضافة لذلك فقد قدم العديد من الفنانين العرب والخارجيين أعمالاً مستلهمة البيئة المصرية ذات السياقات الاجتماعية والدينية المعقدة ولكن الجاذبية أيضًا .
كما تعد المكتبات والمعارض المختلفة الموجودة هناك خير دليل على قوة هذه الروابط التاريخية والفنية العميقة للجماهير المحلية والعالمية على حد سواء. هذا الشعور بالموروثات وهويتها الثقافية الواضحة جعل منها أكثر من مجرد بلد؛ انها رمز للأصداء العتيقة وصوت الحاضر المنشغل بإعادة اكتشاف نفسه باستمرار وسط عالم متغير دوماً.
ختاما، حب مصر ليس شيئا مكتسبا حديثا بل هو موروث جيلى نابع من تقديس الأفراد لها كدار أم لكل الفنون والإبداعات البشرية على مر العقود المختلفة. إنها المكان الذي تكامل فيه الإنسان الطبيعة ليقدم لنا درسا بأن الأمجاد تبنى حين يسعى المرء لتحقيق المصالح المشتركة بين الجميع تحت سقف وطن واحد اسمه مصر!