تعتبر رواية "زمن الخيول البيضاء"، واحدة من الأعمال الأدبية الرائعة لإبراهيم نصر الله، والتي تعد جزءاً من سلسلته المعروفة باسم "ملحمة الملهاة الفلسطينية". صدرت الرواية لأول مرة في العام ٢٠٠٧، وقد حظيت بتقدير كبير وتم ترشيحها لجائزة مان بوكر الدولية في عام ٢٠٠٩. تغطي الرواية فترة مهمة ومفصلية من تاريخ فلسطين، بدءاً من القرن التاسع عشر وحتى الحقبة الاستعمارية البريطانية والنكبة.
تصور الرواية مشهداً شاملاً لتاريخ الشعب الفلسطيني خلال تلك الفترة الحرجة، مستعرضة مختلف طبقات المجتمع -الدينية والعشائرية والسياسية- وظروف حياتهما اليومية وعاداتهما الخاصة. كما تستعرض العلاقات المتداخلة والمعقدة بين القادة السياسيين المحليين والحكام الأجانب مثل الأتراك والإنجليز، بالإضافة إلى الصراع المستمر ضد المد الديموغرافي اليهودي المتزايد آنذاك.
وتكتسب الرواية أهميتها أيضاً من تركيزها المكثف على الشخصيات الإنسانية المختلفة ضمن السياق السياسي الشامل. فتستعرض صورة الرجل الفلسطيني بمختلف أدواره: ابن البيت، الزوج، الأخ الفقيه، الزعيم الوطني المؤثر، والشاعر الغزلي المهتم بالحب والعشق. وبالمثل، تقدم وجهات نظر متنوعة حول امرأة فلسطين بكل جوانب شخصيتها المتنوعة بما فيها دورها كمربية أمينة وشاعرة قوية وصامدة أمام هجمة المصاعب.
ومن الجدير بالملاحظة أيضًا هي قدرتها على رسم خارطة ذهنية واضحة للهوية الوطنية الفلسطينية. توضح التفاصيل الجغرافية والديمغرافية والاجتماعية لهذه الأمة المقاومة بشظف الأحوال وإرثها الثقافي الفريد. علاوة على هذا تشهد صفحات الكتاب بصمود شعب فلسطين تحت وطأة محن الاحتلال والاستيطان ونزوح السكان وعدم القدرة على العودة الآمنة للأوطان الأصلية.
وفيما يتعلق بالتقاليد الاجتماعية والجوانب الاجتماعية للحياة الفلسطينية التقليدية، تسلط الرواية الضوء عليها بشكل حيوي بوصفها إحدى وسائل فهم عميق للتراث الثقافي للشعب المضطهد طويلاً. وعلى نحو مماثل تناول العمل مجموعة كبيرة ومتنوعة من المواضيع بما يشمل مقاومة الحكم الاستبدادي، ومعاناة الأسرة الواحدة بسبب الحرب الطويلة والأخطار السياسية الخارجية الداخلية المشتركين. ولم يكن الجانب السياسي فقط محور التركيز فقد غاصت الراوية أيضا داخل قلب الوطن لفهم طبيعة حياة سكان قرية نموذجية مزدهرة رغم ظروفها القاهرة يومياً. ومنذ نشر نسخة اللغة الإنكليزية الناطقة بالإنجليزية عام 2015, اكتسب المؤلف شهرة عالمية جديدة نتيجة توسع جمهوره خارج حدود العالم العربي نفسه مباشرة ليصل للقراء الغربيون الذين ربما لن يحظوا فرصة أخرى لاستخلاص نفس الأفكار الرئيسية الخفية تقريباً خلف سرد القص الآخر أكثر اتساماً بالأحداث ذات البعد العالمي البعيد عن الواقع الخاص بالحالة الفلسطينية بشكل خاص .
أما فيما يتعلق باختيار اسم الرواية فهو أمر مثير للاهتمام حسب تقديرات الكثير ممن كتبوا بإيجاز عنها لاحقاً بعد صدور الطبعة الأولى لها بحوالي ثلاث سنين فقط توقفت عند كون العنوان كاريكاتورية ساذجة تعبر بطريقة شاعرية عن واقع مؤسف لسكان المنطقة أثناء سنوات حكم الانتداب البريطاني حين كانت مصادفة رؤية جواد أبيض قد تبشر برؤية نادرة الحدوث نظراً لما كان يحدث فعليا وقتئذٍ مع مرور أحداث كثيرة تحكي قصتهم المرعبة إذ انطلاقاً مما ذكر سابقاً يمكن اعتبار وصف الحالة العامة للعراق بلقاء مفاجئ وخاطف لرجل دولة مغربي نبيل وهو فارس ذو مكانة رفيعه للغاية هنا أشبه بجناس مجازي جمالي صنعه الكاتب لكشف الطبيعة القمعية لقهر الانسان بغلو تصوير وضعه الاجتماعي الهامشي بمثابة حصانه الأسود المخيف والذي يجسد مشقة وجودهم القاسي ولا ينافسه اي تمثيل اّخر لذلك الوضع غير ذلك التعاقب اللاإرادى للإنسان الحي الجامد وفق المنظر الأوضح لمسرحيته السوداوية الشهيرة .