شعر الحقيقة والوجود: رحلة الفناء والإعادة لدى بدر بن عبد المحسن

تمايلت أحرف الشعر عند بدر بن عبد المحسن تتحدث عن واقع الحياة المؤلم والمُرَوِّع؛ فهو يرصد موتاً مفاجئاً وكأنّه مشهد مرتجل بلا تفاصيل شخصية، مجرد "أرقا

تمايلت أحرف الشعر عند بدر بن عبد المحسن تتحدث عن واقع الحياة المؤلم والمُرَوِّع؛ فهو يرصد موتاً مفاجئاً وكأنّه مشهد مرتجل بلا تفاصيل شخصية، مجرد "أرقام" في قائمة الموتى. يعبر عن اعتراضه اللاواعي على الطبيعة البشرية التي تمضي بلا اكتراث بجثث الآخرين، مشيرا إلى أن الجميع سيلاقون نفس المصير يوماً ما.

تناوله للفكرة هو نوع من التجريد المرعب الذي يحاول فيه فهم معنى الإنسان وسط هذه الدوامة من الولادة والموت والعيش اليومي المُتعِب. إنه يسأل باستمرار: "لماذا؟"، كما لو كان يريد إجابة لما يبدو أنه عدم وجود هدف واضح للحياة البشرية. ويطرح تساؤلات حول طبيعة الحب والألم وما إذا كانت الروابط البشرية أكثر أهمية من التفاصيل الدنيوية مثل الأشياء المادية والتقاليد الاجتماعية.

يبحث شعره أيضًا عن حالة الانتقاء الانتحاري بين الرماد والحرائق الداخلية - وهو تمثيل مجازي لمحاولة إعادة تعريف الذات بعد فقدان الثقة بالنفس والشعور بالعجز أمام قسوة العالم الخارجي. لكن رغم ذلك، هناك بصيص أمل ضعيف يمكن رؤيته عبر صفحات كتاباته؛ فهو يدعو الله للإرشاد والصبر أثناء فترة اليأس الصعبة ويطلب الرحمة لعاطفته المكشوفة.

ويظهر تأثير التجارب الشخصية بشكل واضخ فيما كتبه بشأن فصل الخريف وحالة الحزن المرتبط به والتي ترمز لفقد الشعور بالأمان والاستقرار الداخلي. ومع ذلك، فإن لديه نظرة تقدير للطبيعة وأيضا لحظة التأمل الأخيرة عندما يشعر بأنه أصبح جزءًا منها مرة أخرى، سواء بطريقة بطيئة وهشة أو مباشرة وغامضة.

إن شعر بدر بن عبد المحسن ليس فقط تعبيرًا عن الألم والخوف ولكن أيضا دعوة للاستيقاظ الداخلي والبحث المستمر عن المعنى والمعرفة في عالم مليء بالمفارقات. إنها رؤية فلسفية عميقة تنقل القارئ عبر مساحة واسعة من المشاعر والدروس الأخلاقية المتعلقة بكيفية التعامل مع مصاعب الحياة بكل صراحة وشجاعة بدلاً من الانزواء داخل الجدران الآمنة لأنفسنا الصغيرة الخاصة بنا.


إحسان بن لمو

7 مدونة المشاركات

التعليقات