يمتلئ عمل الفنان والمؤلف اللبناني الشهير زياد الرحباني بالحكمة والتأمل الفلسفي حول الطبيعة البشرية والحياة بكل تعقيداتها. إليكم مجموعة مختارة من أقواله التي تعكس رؤيته الثاقبة للحياة والوجود:
"إن الإنسان بطبيعته يحاول دائماً البحث عن الجمال رغم الألم والمعاناة المرئية." بهذا القول يؤكد زياد رحباني على قدرة الإنسان اللامحدودة على استشراف الأمل والإيجابية حتى وسط الظروف الصعبة. وفي نفس السياق, يقول "الصمت أحيانًا يكون أكثر عمقا من الحديث", موضحًا أهمية الوقوف لحظة للتأمل والاستيعاب بدلا من رد الفعل السريع.
ثم يتحدث عن قوة الفن والأدب كوسيلة لإعادة بناء العالم الداخلي والخارجي للفرد قائلاً, "إذا كنت كاتباً فعليك أن تكون صادقاً مع مشاعرك ومع ذاتك". ويضيف أيضا, "الكتاب العظيم هو ذلك الذي يشجع القراء على التفكير النقدي والسؤال وليس فقط الاستماع بلا تفكير". وهكذا فإن أدوات الإبداع لدي زياد هي وسيلة لتغيير الواقع نحو الأفضل.
أما عندما يتعلق الأمر بالوقت والعمر, فهو يقارب الموضوع بحساسية عميقة. هنا قول له يثير التأمل: "أنا خائف من طول النوم لأن فقدان الأشخاص الذين تحبهم بينما أنت مسترخٍ تحت الغطاء يمكن أن يكون مؤلماً جداً." ويعبر أيضا عن رغبته الشخصية بأن اللحظات الأخيرة ليست مأساوية ولكنه يأمل أنها ستكون مختلفة بالنسبة لأحبابه المتوفيين قبله وهو بعيد عنها.
وبالنسبة للعلاقة بين الخيال والنظرية الواقعية, فنراه يطرح سؤال هام عبر إحدى عباراته البلاغية: 'هل تصبح الأمور حقائق بمجرد كتابتها ومشاركتها مع الآخرين?'. إن هذه الأفكار توصلنا مباشرة إلى جوهر إبداعه الأدبي - كيف يقوم بتشكيل القصص وبث روح جديدة داخلها باستخدام اللغة.
وفي نهاية المطاف, يبقى الجانب الإنساني في جميع أعمال زياد واضحا بشكل خاص. سواء كانت رسائل ذات غرض عام مثل الدعوة للاستقلالية الذاتية ('لكي تعرف شيئاً عليك أولاً أن تؤمن بنفسك'), أو توصيات شخصية أكثر عمقاً ("أرجوك... اترك لي لحظة قبل الوداع"), فإن عمقه العقلي والشخصي ينبعث من خلف كل حرف مكتوب. إنه يقدم لنا منظورا فريدا وغني للأحداث التي نواجهها كل يوم، مما يجعل كتاباته مقروءة ومتكررة التحقق منها باستمرار ضمن مساحة ثقافتنا العالمية.