- صاحب المنشور: حكيم المرابط
ملخص النقاش:
مع تزايد استخدام الإنترنت وتطبيقات الوسائط الاجتماعية، أصبح من الضروري دراسة الآثار المحتملة لهذه التكنولوجيا الحديثة على الصحة النفسية للشباب العرب. يعتبر هذا الجيل الأكثر تعلقاً بالإنترنت وأدوات الاتصال الرقمية مقارنة بأي جيل سابق. رغم الفوائد العديدة التي تقدمها هذه المنصات -التواصل العالمي، الوصول إلى المعلومات بسرعة، والربط بين الأفراد بغض النظر عن المسافات الجغرافية- إلا أنها قد تحمل أيضاً تحديات صحية نفسية خاصة.
الدراسات الحديثة تشير إلى ارتباط الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي بالاكتئاب والقلق واضطراب الأكل وغيرها من المشاكل الصحية النفسية الشائعة بين الشباب. هناك عدة عوامل تلعب دوراً مهماً في هذا السياق: أولها، "مراقبة الذات" المستمرة عبر المقارنة الدائمة مع الآخرين الذين يعرضون حياتهم بتألق وهمي غالباً. ثانياً، التأثر السلبي بالأزمات العاطفية والعلاقات الشخصية عبر الانترنت والتي يمكن أن تتسبب في زيادة مستويات القلق والخوف. أخيرا وليس آخرا، فقدان الوقت والمجهود الذي ينفق عليه النشاط الافتراضي مما يؤدي إلى انخفاض حدة العلاقات الواقعية وانغماس أكبر في العالم الإلكتروني البعيد عن الطبيعة والحركة البدنيّة.
من جهة أخرى، يمكن لاستخدام هذه الأدوات بطرق مدروسة ومباشرة مساعدة الأشخاص أيضاَ؛ حيث توفر موارد هائلة للتعليم والتوعية حول مختلف المواضيع الحساسة مثل الاكتئاب وكيفية التعامل معه بطريقة فعالة.
بالتالي، يتطلب الأمر خطوة متوازنة نحو فهم أفضل للعلاقة المتداخلة بين وسائل الإعلام الجديدة والصحة الذهنية للأجيال الناشئة اليوم. إن التعليم والتوجيه الصحيح هما المفتاح لتقييم واستثمار فوائد الإنترنت بينما نعمل مجتمعيا وقبل كل شيء أفراداً فرديين لمواجهة المخاطر المرتبطة بها وبناء حياة صحية ومتكاملة ومترابطة اجتماعياً وعلمياً ورخواً نفسيًا.