كان للشعر العربي منذ نشأته تاريخ طويل ومعقد حيث قام العديد من الأدباء بتحديد قواعده وجماله. ولكن عندما نتحدث عن "بحور الشعر"، فإننا نعود إلى العصور الأولى للإبداع الفني العربي. البحور هي أساس نظام القافية والتفعيل في القصيدة العربية التقليدية، وهي كالأساس الذي يقوم عليه البناء الفني للقصائد.
في القرن الثالث الهجري تقريباً، يُنسب إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي، أحد أهم علماء اللغة والشعر آنذاك، الفضل الكبير في وضع وتنظيم هذه البحور. فقد قسم الشعر إلى عشرين بحر بناءً على وزنها ونظامها الموسيقي الداخلي. كل بحر له خصائصه الخاصة التي يمكن التعرف عليها عبر الاستماع لترديداتها الداخلية أثناء النطق بها.
البحر الطويل، وهو الأكثر استخداماً وانتشاراً بين شعراء العربية القديمة والحديثة، ينتمي للعصر الجاهلي ولكنه تم تنظيمه بشكل علمي بواسطة الخليل الفراهيدي. هذا البحر يتميز بتوزيع الوزن بالتساوي بين البيت الشعري الواحد. أما البحر الكامل فهو الآخر مستمد من العصر الجاهلي وتم تنظيمه أيضاً خلال نفس الفترة الزمنية.
على الرغم من أنه قد تكون هناك نقاشات حول الشخصيات الأخرى التي ساهمت بشكل غير مباشر في تطوير مفهوم البحور، إلا أن دور الخليل الفراهيدي يبقى بارزاً كونه مؤسس النظام العلمي لبحور الشعر كما نعرفه اليوم. وبالتالي، فإنه يعتبر الأب الروحي لهذه الحركة الرائدة في عالم الأدب العربي القديم.