الحب شعور نبيل وملهم استحوذ قلوب البشر منذ القدم، وقد عبّر الشعراء والفنانون عنه بطرق مختلفة ومتنوعة عبر العصور. سيلتنا التالية ستستعرض بعضاً من أجمل وأشهر الأشعار التي تناولت مشاعر الحب بكل ألوانها ودرجاتها. بدءً بالشعراء العرب القدماء مثل كعب بن زهير وجرير، مروراً بشعرائنا المعاصرين أمثال نزار قباني وعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، سنغوص سوياً في عالم جميل من المشاعر الصادقة والعاطفة النقية المنقولة عبر آيات شعرية رائعة.
في قصيدته الشهيرة "بنات الأكرمين"، يصف كعب بن زهير جمال محبوبته قائلاً:
"لَو كانَ فِي عَيني فُؤادٌ لَكِانَا / غُرَّةٍ مِن خَدِّيكِ هَيهاتْ!"
وهذا مثال آخر من الشعر العربي الجاهلي للشاعرة الخنساء عندما تتحدث إلى أخيها الصغير بعد وفاته وهي تشعر بالحزن الشديد عليه:
"ألا يا ليلُ طالت بنا مرابعٌ... وهذي القلوبُ موجوعةٌ مذ الشتات"
وفي وقت لاحق من التاريخ الأدبي، كتب الرومانسي الكبير شوقي قوله حول حبيبته العزيزة:
"إنّي لأحبك حبّا لا يُقال ولا يُوصف/ فهو السرُّ الخفيِّ بين الناس الظاهر"
وقد خلف لنا العملاق حافظ إبراهيم أيضاً أبياتا جميلة تعكس عمق وحضور مشاعر الحنين والحب لدى القلب البشري:
"يا لهف نفسي على الأمس النائم ... ويا لي يوم أرى اليوم المُرتجىٰ."
ومن بين أكثر القصائد شهرة وتعبيراً عن الحب هي تلك الخاصة بالنابغة الذبياني والتي تتذمر فيها روح عاشق متيم تجاه معشوقته الغائبة عنها:
"يا دار ما طَرِبَتْ إِلَيكِ النَسيمُ/ وَلا جَنى عَلَيكِ الثَمرُ الزَهيّ".
وتنتقل معنا الرحلة نحو محطتها الأخيرة مع أحد رواد الشعر الحديث وهو أحمد زكي أبو شادي والذي ترجم أحاسيس الفرحة والسعادة بشكل رائع من خلال هذا البيت الرائع:
"أشرقت شموس الضياء وسماحت الشمس..."
بهذه المناسبة الجميلة ونحن نحلق فوق مدارات الأحاسيس المتعددة للقصائد الشعرية، دعونا نتذكر دوماً قوة الفن الأدبي في نقل العالم الداخلي للإنسان وتجاربه المختلفة بما يشمل حتى تجارب الحب العميق والشامل.