في لحظات الشوق.. كلمات تنثر الحنين

إن شعر الشوق ليس مجرد أبيات تُنظم بين سطور القصيدة؛ بل هو امتزاج مشاعر يصعب وصفها بالكلمات الواضحة. إنه ذلك الشعور العميق الذي يمزج الوجد بالحنين ويحم

إن شعر الشوق ليس مجرد أبيات تُنظم بين سطور القصيدة؛ بل هو امتزاج مشاعر يصعب وصفها بالكلمات الواضحة. إنه ذلك الشعور العميق الذي يمزج الوجد بالحنين ويحمل نبضات القلب في كل حرف مكتوب. عندما تتفتح روح الشاعرة وتستلهم جمال الطبيعة، فإنها تستحضر صور الحب والخلوة التي تختمر داخل النفس الباحثَّة دوماً عن الألفة والتواصل الروحي مع الأحباء الغائبين عنها، أو حتى الأشياء العزيزة عليها والتي غدت جزءاً أساسياً من ذاكرتها الجميلة.

تُعدّ قصائد الشوق مصدر إلهام لكل عاشق وأمة ذات تاريخ حافل بالأحداث الجسام عبر الزمن. فهي تعبر الحدود والثقافات لترسم لوحات فنية تخاطب القلوب مباشرةً بتلقائية صادقة وغامضة في آن واحد. إن ألوان الفرح والحزن تنعكس في هذه الأعمال الفنية الأدبية بطريقة تجعل المتلقي يشعر وكأنه يعيش اللحظة بكل تجلياتها العاطفية. إنها رحلة التأمل والاسترجاع للأيام الخوالي، ومراجعة للحاضر وتعليقٌ آمِلٌ للمستقبل - تماماً كما هي الحياة نفسها!

فنون العربية القديمة مثل النسيب والمديح والرثاء كانت تعتمد بشدة على مفهوم "الشوق" باعتباره المحرك الرئيسي للعواطف الإنسانية. فقد كان شعراء تلك الفترة يجسدون حالات اليأس والألم والفراق بشكل يُشبه الصرخة المختبئة خلف طبقات اللغة الرقيقة الرقيقة للغاية، مما جعل لقوافيهم صدى خالداً لدى القرّاء عبر العصور المختلفة رغم اختلاف الظروف الاجتماعية والتاريخية المحيطة بهم حينذاك.

ومن بين الموضوعات الرئيسية للشعر العربي التقليدي ما يسمى بـ "الشجن"، وهو نوع خاص من شجن النفس البشرية نتيجة افتقاد شخصٍ محبوبٍ أو مكانٍ ذو قيمة كبيرة بالنسبة إليه. وفي كثيرٍ من المواقف، يأخذ هذا النوع منحىً رومانسياً عميقاً ينبع من جذور إنسانيتنا المشتركة بغض النظر عن موقعنا الجغرافي المنتمين إليه. لذلك نجده يحتل مساحة واسعة ضمن منظومة الشعر العالمي أيضاً وليس فقط في تراث أدبي محدد.

وعندما نتعمق أكثر في تفاصيل فنيات بناء قصيدتنا المعاصرة حول ظاهرة الشوق، نكتشف كيف أصبح استخدام الصور البيانية والمجاز الدقيق طرقا فعالة للتعبير عن حالة الانفلات الداخلي للفرد وسط عالم مضطرب باستمرار بحركة البشر وحياتهم اليومية الملئية بالتحديات المستمرة والنوازل المفاجئة التي تلحق ضرراً دائما بشعوره بالإنتماء والسكون النفسي المقنع له. لكن رغم ذلك يبقى شعور الصمود والإصرار حاضر بقوة لمن يسعى لتخطي تلك العقبات وزراعة بذور الآمال الجديدة مرة أخرى بالسعي نحو تحقيق أحلام وطموحات متجددة تساهم بدفع عجلة تقدم المجتمع وحماية موروثاته الثقافية والدينية الثابتة مهما تغيرت دوائره السياسية والقوانين الوضعية المسيرة لها . وبالتالي يمكن اعتبار أعمال كتابة النصوص الخاصة بموضوع "الشوق " وسيلة فعالة لإعادة اكتشاف الذات وإدراك أهميتها مقابل العالم المحيط بها بالإضافة لأنها أيضا فرصة لبحث حلول مستدامة لمشاكل اجتماعية محتملة تحيط بنا جميعا ودفن آفات الماضي النائمة تحت ركام الوقت المؤرق.

وفي نهاية المطاف، يعدّ الفن الشعري أحد أقوى الوسائل الفكرية والعاطفية لدينا لنقل الأفكار والمعاني المرتبطة بإنسانيتنا الجامعة أمام اختبارات الزمن المختلفة سواء أكانت مبكرة أم لاحقة بتاريخ طويل مليء بالتغيرات الأكثر تأثيراً علي حياة الناس وعلى طبيعتها أيضًا ولكن تبقى رسالتها الأساسية واحدة وهي تقديم نظرة شمولية شاملة لاستيعاب مختلف جوانب الواقع وظرفيته بما فيه الخير والشر والإيجابي السلبي وغيرهما الكثير غير أنه ولحسن حظنا فإنه يستطيع توضيح رؤية واضحة لأبعاد عديدة تميل لصالح الجانب الأخلاقي السامي دائم الاحترام والمحبة اتجاه الخالق سبحانه وتعالي وكذلك تجاه خلق البشر جميعا بلا استثناء ولا تمييز حسب لون بشرتهم أو جنسهم أو عرقهم ....هذه بعض الحقائق المثبتة منذ القدم وستظل كذلك إلي يوم الدين إن شاء الله عز وجل ولم يزل هناك العديد منها الأخرى المنتشرة بحرية كاملة خلال فضاء سماء الأدب والشعر والفلسفة وغيرهم ممن يهيمون قلوبهم وعقولهم نحوهما ومازالت بمثابة دعوات صادقه وصوت عال يدوي بين جنبات سمائه الرحبة إلى أن يرجع الجميع إليه جل جلاله راجين رضوانه ومخلصين له مقاليد أمر الخلق أجمعين ولكم جزيل شكري واحترامي للقراءة الجميله لكم وانتهى الآن الجزء الخاص بهذا الكتاب المبدئي المقدمة وقد بدأ الآن بداية جديدة حقا حقا وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضا فهو الهادي إلى سواء السبيل إن شئت ليصدق وعده الكريم بغير زلل ولا خطإ أبدا يا رب علم وهداية...آمين


وسام البصري

6 مدونة المشاركات

التعليقات