شهد العصر العباسي نهضة أدبية غير مسبوقة شهدت تنوعاً وتطوراً بارزاً في أشكال وأنواع الإنتاج الأدبي، خاصةً في مجال النثر. هذا الفترة الحافلة بالازدهار الثقافي والفكري رافقتها توسعات سياسية وعسكرية كبيرة سلط الضوء على أهميتها في تاريخ الأدب العربي والإسلامي. كان عصر الخلفاء العباسيين فترة مُثلى لظهور كُتاب ونقاد ذوي تأثير كبير تركوا بصمة واضحة في عالم النثر.
أحد أبرز ما ميز هذه الحقبة هو ظهور فنون نثرية جديدة مثل الخطابة والمراسلات الرسمية والأدعية الدينية. كانت الخطابة أحد أكثر المواهب طلبا وأكثرها رواجا بين الكتاب آنذاك؛ فقد استخدموها لإقناع الجماهير والتلاعب بها عبر استخدام اللغة بشكل محكم ومعبر. أما فيما يتعلق بالمراسلات، فإنها عكست مستوى مهارة البلاغة لدى هؤلاء المؤلفين إذ كانوا قادرين على توصيل الرسائل المعقدة بطريقة بسيطة ومؤثرة. وقد ساهم ذلك بشكل مباشر في تطوير أساليب كتابية مميزة تميزت بتنوع الأهداف والغايات التي يهدف إليها كل كاتب.
ومن الشخصيات البارزة خلال تلك الفترة أبو عبيد القاسم بن سلام، وهو أول مصنف للعلوم العربية وباحث معروف عن قواعد اللغة العربية. كما برز أيضًا محمد بن عبد الله بن مسلم الزيات، الذي اشتهر بمجموعة متنوعة من الأعمال بما فيها الشعر والنثر والقصة القصيرة وسرد التاريخ. بالإضافة إلى ذلك، كان هارون الرشيد واسمه الكامل جعفر بن موسى الهاشمي الأموي، شخصية مؤثرة للغاية نظرًا لمواقفه السياسية وجوانبه الإنسانية الغنية والتي انعكست بدورها على إنتاجاته الأدبية العديدة ومن ضمنها أعمال النثر والعروض الشعريّة الجميلة والتي حظيت بإعجاب الجميع.
وفي الختام ، يبقى التأثير المستمر لعصر النهضة الأدبية الإسلامية عامل مهم لفهم طبيعة الفنون العربية وتعزيز قدرتها على الانتشار خارج حدود العالم الإسلامي التقليدية ليصل اليوم للعالم أجمع مما يؤكد مكانته الخاصة وسط حضارات العالم القديم وحديثه .