ديوان الشاعر العربيّ الكبير ابن زيدون يُعدُّ واحداً من روائع الأدب العربيّة الأصيلة التي تعكس ثراء الثقافة والحياة الفكريَّة للأندلس خلال العصر الذهبي لها. يعتبر هذا الديوان مصدرًا غنيًّا لفهم عميق للطبيعة الإنسانيَّة والتجارب الحياتيَّة للشعوب المحلية آنذاك.
ابن زيدون، واسمه كاملاً أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب الزهراوي القسطلي المعروف بابن زيدون (1003-1092 م)، هو أحد أهم شعراء العربية في التاريخ، وقد برز كشاعر وعاشق ومؤرخ وخادم للدولة العامرة بالأندلس. ولد ونشأ في بلنسية قبل انتقاله إلى قرطبة حيث قضى معظم حياته الأدبية والفنية. كان له حضور بارز أيضًا في الحياة السياسية والأدبية لعصر الموحدين.
يتميَّز شعر ابن زيدون بغزارته وفرادته، سواء أكانت القصائد الغزلية أم السياسيَّة أم الوصفية. فهو يستخدم اللغة بكل براعة لوصف مشاعره وأحاسيسه تجاه الناس والأماكن والأحداث حولَه. تُظهر قصائده قوة التعاطف مع محبوبه ولوعة الفراق والشوق إليه، كما تتضح فيها موهبته الرائعة في التشبيب والمقامة والسجع.
في "ديوانه"، يصل بنا ابن زيدون عبر رحلة عبر الزمن لنسترجع جمال الطبيعة وتفردها، ونتذوق حلاوة الحب والعشق، ونستلهم دروس الحكم والنصح السياسي والمعيشي. إنه مرآة صادقة لحقبة تاريخيّة مهمة كانت تتميز بتعدد الثقافات والإبداعات الفكرية والفنية المتنوعة داخل المملكة الأموية بالمغرب الإسلامي.
إن قراءة أعمال ابن زيدون تعد تجربة غنية بالمعرفة والجمال، فهي تقدم لنا صورة حيَّة ومعبرة عما كانت عليه المجتمعات الأوروبية الشرقية الإسلامية أيام مجدها واتساع رقعة حضارتها الواسعة المديدة. ومن هنا تأتي أهميته كمصدر لا ينضب للمثقفين الباحثين عن معرفة أكثر شمولاً بوسائل التواصل الاجتماعي والثقافي بين الشعوب المختلفة خلال القرون الوسطى وما سبقها وسار عليها من بعد ذلك حتى يومنا الحالي.