يعدّ "النابغة الذبياني"، أحد أشهر الشعراء العرب الذين ازدهرت أعمالهم الشعرية خلال فترة ما قبل الإسلام وأثناء بداية الحركة الإسلامية الأولى. يُعتبر شعره ذو مكانة خاصة بسبب براعته اللغوية وعمق معانيه التي تعكس الحياة الاجتماعية والثقافية لقبيلة بني ذبيان فضلاً عن تجرباته الشخصية الثرية.
ديوانه، وهو مجموعة مختارة من أشعاره، يقدم لنا نظرة ثاقبة على العالم الوضّاحي -العالم السابق للإسلام-. يشهد الديوان بطلاقة اللغة العربية وفصاحتها، مما يؤكد دوره كأحد رواد هذا الفن البديع. غالبًا ما تميزت قصائد النابغة بالتركيز على القضايا الأخلاقية والقومانية والمدح والتعبير عن الذات بصدق عميق.
يتنوع الشكل الشعري لدى النابغة بين الطويل والممتد والمجزوء وغيرها الكثير، كل شكل يتم اختياره بناءً على الموضوع المطروح والمعاني المرغوب توصيلها. كما أنه اشتهر باستخدام الاستعارات والألفاظ البيانية والتي تعتبر جزء أساسي مما يعرف اليوم بالنقد الأدبي.
من أهم القصائد الموجودة ضمن الديوان هي تلك التي تصور المعارك والحروب مثل "بانت سعاد"، وكذلك المقاطع التي تدافع فيها عن قومه ضد خصومهم مثل "أمير المؤمنين". بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الأشعار الرومانسية والشعر الوطني والديني والتي تكشف جوانب متعددة من شخصيته ومكانته الثقافية.
في النهاية، يعد دیوان النابغة الذبیانی مصدر غني للمعلومات حول التاريخ الاجتماعي واللغوي للأدب العربي التقليدي. يعرض لنا ليس فقط عبقرية الشاعر نفسه ولكن أيضًا مدى تنوع وتطور الأسلوب الشعري أثناء هذه الفترة الزمنية الهامة.