ألم الفراق.. حين تغادر أمي إلى دار البقاء

في هذا العالم العابر، يأتي الفرح ويذهب، لكن رحيل الأم يترك فراغاً عميقاً يصعب ملؤه. إنها الراحة والأمان الذي كانت تحمله كظلها دوماً، التي غدت الآن جزء

في هذا العالم العابر، يأتي الفرح ويذهب، لكن رحيل الأم يترك فراغاً عميقاً يصعب ملؤه. إنها الراحة والأمان الذي كانت تحمله كظلها دوماً، التي غدت الآن جزءاً من ذاكرتنا الحزينة. شعور الفقدان يمزق القلب مثل الريح الشديدة بين الأشجار الجافة؛ فهو ليس مجرد فقد شخص حي فقط، بل فقد مصدر الحب والعاطفة بلا حدود.

الأمومة ليست مجرد لقب، هي جوهر الحياة ومصدر الدعم الروحي والمعنوي. عندما يغيب حضورها المفعم بالحنان والحكمة، يشعر المرء بأن الدنيا قد توقف قلبها المؤقت. الأفعال الصغيرة التي كانت تقوم بها تبدو اليوم كبيرة جداً وحنين الذاكرة إليها بات قاسياً وصعباً.

مع كل خطوة نحاول بعدها المشي بدون وجودها بجوارنا نشعر بالضعف والخوف أكثر فأكثر. الأدعية التي كانت تقدمها لنا قبل النوم وأثناء الصلاة تصبح الآن دعوات نرفعها نحن طلباً للمغفرة لها وللعفو عنها. روحها الطيبة ستبقى خالدة فيما تعلمته لنا وفي الذكريات الجميلة التي تجمعتنا معها حتى آخر لحظة في حياتها.

إن الشعور بالحزن الناجم عن فقد الأم أمر طبيعي، فالطبيعة الإنسانية تتوق للأحباء الذين تركوا بصمة لا تُمحى في مسيرة حياة كل فرد منا. ولكن رغم الألم، يبقى لدينا رجاء وثقة بأنه سيكون هناك يومٌ سنلتقي فيها مرة ثانية بإذنه تعالى، إذ قال سبحانه وتعالى "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٦۲﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ".

عدد الكلمات: 247


حسان الدين الفهري

7 مدونة المشاركات

التعليقات