في ظل الحكم الأموي الذي امتد من القرن الأول إلى القرن الثاني الهجري، شهد العالم العربي نهضة فكرية وثقافية بارزة، وكانت للأدب والنثر الحصة الأكبر منها. هذا العصر يشهد بداية ظهور فنون أدبية جديدة مثل الخطب والمواعظ والرسائل وغيرها الكثير التي ساهمت بشكل كبير في تشكيل وجه الثقافة العربية.
كان للخلفاء الأمويين دور فعال في دعم هذا النهوض الفكري والأدبي. فقد كانوا يقدرون الأدباء ويعظمون شأنهم، مما جعل من بغداد مركزاً ثقافياً مهماً يجتمع فيه الشعراء والكتاب. كما حرصوا على إنشاء مدارس ومكتبات لتشجيع التعليم والنشر العلمي والمعرفي.
ومن أهم سمات النثر في هذه الفترة هو الظهور الواضح للشخصيات المؤثرة والتي كانت لها تأثير عميق على مسيرة الأحداث السياسية والدينية والأدبية. ومن بين هؤلاء الشخصيات البارزة الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويزيد بن معاوية والحسن بن حسن وأبو العباس السفاح.
وفي ميدان الخطابة والإلقاء، برز العديد من القادة الذين أسسوا أساليب نثرية مميزة، منهم عبد الملك بن مروان ومعاوية بن أبي سفيان والشعبي وغيرهم ممن استطاعوا إيصال أفكارهم بمجموعة متنوعة من المحاور والبلاغة والاستعارات. بالإضافة لذلك، بدأ استخدام الرسائل كوسيلة للتواصل الرسمي غير الشفهي، وهي رسالة أخرى مهمة تعتمد فيها الفخامة والتأكيد على السلطة.
كما شهدت تلك الحقبة تطوراً ملحوظاً في مجال كتابة المذكرات والسير الذاتية. وقد كان لكتاب مثل "أخبار الدول" لأحمد بن عبد الحميد الكاتب طابع خاص يعكس اهتمام المجتمع باستعادة تاريخهم وحكاياتهم القديمة.
وبذلك، فإن فترة حكم بني أمية تعد نقطة تحول حاسمة نحو مستقبل مزدهر للإبداع الأدبي والثقافي الذي ما زالت جزئيات منه تزدهر حتى يومنا هذا وتُعتَبر جزءا أساسيا من تراث العرب الغني بتاريخهما وفنونهما ونثرياتهما الرائعة.