تعد قصيدة "البردة"، وهي إحدى أشهر أعمال الشاعر المصري الشهير أحمد شوقي، تحفة أدبية عربية فائقة الجمال والإبداع. تحتفي هذه القصيدة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتتناول فضائل شخصيته العظيمة وأخلاقه النبيلة. جاءت تنسيقاً لقصيدة بردة البوصيري التي ألفها قبل مئات السنين، والتي تعتبر واحدة من أكثر الأعمال الشعرية العربية شهرةً واحتراماً.
أطلق شوقي على نظمه هذا العنوان "نهج البردة"، إذ يعتبر هذه المحاولة خطوة نحو طريق متابعة واستكمال ما بدأه البوصيري. ومن الجدير بالذكر أن شوقي كان معروفاً بتقديره العميق لتراث الأدبين العربي والفارسي القديمين、 وكان دائماً يسعى للإضافة إليه وإحيائه بشكل عصري ومبتكر. وبذلك فإن اختياره لنظم وردة جديدة يعكس إعجابَه الكبير بالتقاليد الأدبية العربية القديمة ورغبته المستمرة في الحفاظ عليها ونقلها للأجيال القادمة.
يكشف بناؤه الشعري والمحتوى الروحي لقصة النهج عن تفاني الأديب المصري الواضح تجاه الإسلام والحكمة القرآنية. فهو يستخدم اللغة الجميلة والعبارات الرنانة لإضاءة صفاته الإنسانية الرائعة مثل الرحمة والتسامح والعطف. كما أنه يشير إلى أهميتها كرمز للخير والأمانة والأصالة ضمن مجتمع متنوع ثقافياً واجتماعياً ومتحول ديناميكيًا.
وتزداد قوة تأثير العمل عند قراءتها بصوت عالٍ أو غنائها بطريقة جنبية؛ مما يجعلها وسيلة فعّالة للتواصل بين مختلف الثقافات والجنسيات حول العالم بسبب رسالتها العالمية للحب والوئام المتبادل. علاوة على ذلك ، تُعتبر تقليد شعبي راسخ يُلقى خلال الاحتفالات الدينية وغير الدينية منذ قرن مضى حتى وقتنا الحالي . وقد انتشرت نسخة صوتية مسجلة لهذه القطعة مؤخراً بعد إعادة تسجيلها بواسطة المطرب السعودي عبد المجيد عبد الله وفازت بجوائز عديدة تقديرا لمجهوداتها المبهرة وغنائية بالإضافة لها قام بإعادة تأليف بعض أبيات القصيده وفق رؤية معاصرة ومعاصرة بشكل عام تلونت بحياة عصر جديد . ولا تزال تحتفظ بشعبية واسعة لدى الجمهور اليوم تستمر انتشار أفكار السلام والمحبة وسط زوابع الحياة المعاصرة . إنها ليست مجرد قطعة شعر فقط ولكن أيضاً رمز خلود الفنون التقليديّة وحكايه تراث طويل المدى ينهل منها الجميع بروح رفيعة وإحساس عميق يعززان مكانتهما الخاصّه داخل نفوس محبيهما وفي قلوب عشاق فنونهما الخالدتين !