الأم هي العمود الفقري للعائلة؛ حاضنة الحب والنور، مسند الحياة بكل معانيها. إنها الرحمة المقنعة التي تحيط بنا بغلاف دافئ من الحنان والاهتمام. منذ اللحظة الأولى في رحمها، تختار الأنثى دورها كأم بكرامة وشجاعة، مستعدّة لبذل كل ما لديها لتوفير أفضل حياة لأطفالها.
في مجتمعاتنا الشرقية التقليدية، تُعتبر الأم رمزاً للقوة والصبر والتضحية. فهي تعمل بلا انقطاع لتحقيق الرضا والسعادة لعائلتها. تبدأ مهمتها بمجهود جسدي وجدّي أثناء الحمل، ثم تتابع بإرضاع وتغذية الطفل مباشرة بعد الولادة. هذا العمل الجبار يستمر طوال سنوات الطفولة المبكرة، حيث تقوم بالأعمال المنزلية لرعاية الأطفال وإعداد الطعام ورعاية صحتهم وتربية شخصياتهم.
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الأم الشخصية الأكثر تأثيرًا في تشكيل شخصية الفرد. تعاليمها وأفعالها تساهم بشكل كبير في بناء القيم الأخلاقية والأدب الاجتماعي لدى الأبناء. إن صوت الأم الرقيق يهدئ النفوس ويخفف الألم عند المرض، بينما تمسك يدها تعطينا الشعور بالدعم والثقة بالنفس عندما نخطو خطواتنا الأولى نحو المستقبل الغامض.
مع تقدّم العمر، تستمر دور الأم بتعقيداته المختلفة - سواء كانت مشرفة على التعليم الأكاديمي للأطفال، أو داعمة لهم خلال مرحلة المراهقة الصعبة، أو حتى شريك حياتهم في مواجهة تحديات البلوغ والعلاقات الزوجية. وفي نهاية المطاف، غالبًا ما تكون الأم مقدم الرعاية الرئيسي للمسنين داخل العائلة.
وفي مجتمع اليوم المتسارع، رغم وجود العديد من المدافعين عن المساواة بين الرجال والنساء، تبقى الأم تحتل مكانة خاصة ومقدسة في قلوب أفراد عائلتها ومعارفها المجتمعية. أمهات العالم جميعهن يكنّ مثالاً حيًّا على الصفات الإنسانية النبيلة مثل الحب غير المشروط والإيثار والتسامح.
ختامًا، يمكن وصف الأم بأنها "النبع الذي ينضح بالعطف"، فهو المصدر الذي لا يجف ولا ينضب أبداً من المحبة والدعم والإرشاد. وبالتالي فإن الاحتفاء بها وتعزيز مكانتها ليس واجباً فقط ولكن أيضاً حقٌ مقدس لكل فرد ضمن هذه الآلهة البشرية الصغيرة.