تعبير حول العلم: الضوء المرشد للمجتمعات المتقدمة

في رحلتنا عبر الزمن، ازدهرت الحضارات وتألقت المدن بفضل قوة واحدة أساسية هي "العلم". إن العلم ليس مجرد مجموعة من الحقائق والمعرفة، بل هو الحياة ذاتها ا

في رحلتنا عبر الزمن، ازدهرت الحضارات وتألقت المدن بفضل قوة واحدة أساسية هي "العلم". إن العلم ليس مجرد مجموعة من الحقائق والمعرفة، بل هو الحياة ذاتها التي تغذي الروح الإنسانية بالمعنى الحقيقي للتقدم والازدهار. إنه المصدر الثمين الذي ينير الدرب ويبدد ظلمة الجهل.

مثل بحر واسع لا نهاية له، يسعد المرء باستكشاف مداه وكشف كنوزه المخفية. فالعلوم تقدم لنا المعرفة والقيم الأخلاقية والإنجازات التقنية التي عززت وجودنا بشكل عميق. إنها تمثل الوسيلة الأكثر فعالية لتغيير الواقع الحالي وتحقيق أحلام المستقبل العديدة غير المقيدة.

يدرك المؤمنون بأن العلم ليس كمجرد مهارة عملية فحسب، وإنما أيضا جزء حيوي من الدين الإسلامي. القرآن الكريم نفسه يشجع على طلب العلم، مؤكدًا على قيمة التفاضل بين أولئك الذين يعرفون وأولئك الذين لا يعرفون. يقول الله تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟" [الزمر:9]. وهذا التأكيد يؤكد مكانة العلماء وعظمة رسالة البحث والتطوير المعرفي.

وقد أكد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أيضًا على هذا الجانب حين وصف العلماء بأنهم ورثة الأنبياء. لقد فتح العلم أبواب علاج الأمراض المنطقية واكتشاف طرق جديدة لحماية البشرية من مخاطر الكوارث الطبيعية. كما ساعد في تطوير مختلف وسائل المواصلات والبقاء على اتصال برغم الاختلاف الكبير في المسافة الجغرافية.

إن العلم ليس مجرد اكتشاف حقائق مادية؛ بل يعتبر طريقة للحياة توفر للأفراد فهم الذات والفهم الآخرين وحل المشكلات برؤية أكثر اتساعًا واتساقًا مع التعاطف والتسامح الثقافي. وفي ظل ظل هذه الظروف، يمكن اعتبار المجتمع المتحضر مجتمعًا قائمًا على ركيزة العلم والثقافة الإسلامية السامية.

وفي النهاية، فإن الرحلة نحو طلب المعرفة ليست مجرد اختيار فردي بل واجب مجتمعي يدفعنا للسعي الدؤوب لإضافة جديد للعلم ونشر المعرفة فيما بيننا. فكما قال رسولنا الكريم:"مَن سلك طريقًا يطلب فيه علمًا"، مما يعني أن البحث عن العلم أمر مشجع ومعادل لطريق الوصول للجنة.

ومن هنا يتضح مدى ارتباط تقدّم الشعوب ورفعتهم بمستويات معرفتها وعلمها. فلنحافظ دائمًا على نار الشهوة لإضاءة دروبه مستندين على مصدر الأنوار الأعظم: كتاب رب الأرض والسماء!


المصطفى الفهري

5 مدونة المشاركات

التعليقات