الثورة الاقتصادية: جدل محتدم حول البدائل لمواجهة الأزمة

يتمحور هذا النقاش حول اقتراح "نور الدين بن فارس" بإجراء ثورة اقتصادية تتخطى الحدود التقليدية للأنظمة السوقية الحرّة، وذلك باستخدام نماذج أكثر اشتراكية

  • صاحب المنشور: نور الدين بن فارس

    ملخص النقاش:
    يتمحور هذا النقاش حول اقتراح "نور الدين بن فارس" بإجراء ثورة اقتصادية تتخطى الحدود التقليدية للأنظمة السوقية الحرّة، وذلك باستخدام نماذج أكثر اشتراكية كوسيلة محتملة للتغلُّب على الأزمات الاقتصادية المعاصرة. يتمتع الأعضاء بمجموعة متنوعة من الآراء والتقييمات بشأن هذه الفرضية.

وجهات نظر مختلفة وأهم نقاط النقاش:

يُبدي وجدي النجاري* تعاطفه الأولي مع الأفكار المطروحة، مُشدداً على الحاجة الملحة للاستراتيجيات الجديدة وأن الطرق القديمة أثبتت عقمها. ويتساءل عما إذا كانت الوسائل نصف الاشتراكية لنظام مختلط قد تضمِن حقوق الإنسان وتحافظ عليها خلال فترات اضطراب اقتصادي. ويؤكد أيضاً على الدور الحيوي الذي تلعبه "الجرأة السياسية" و"الفكر الجديد" في أي عملية اصلاح واسعة النطاق للأنظمة الاقتصادية.

يضيف زكري بن زروق* طبقة أخرى من العمق للفكرة المقترحة. فهو يعترف بأنه رغم وجود مشاكل واضحة في الرأسمالية التقليدية مثل الاستدامة والعدالة الاجتماعية، فإن تبني مبدأ اشتراكي خالص ليس الحل الأمثل أيضا. ويفضل نهجا وسطا يُجمع بين مزايا الجانبين، مما يتطلب براعة خاصة لدى السلطات العامة عند ترجمة تلك السياسات إلى واقع عملي مجسد.

يؤيد صلاح الدين البوعناني* وجهتي النظر السابقتين بشدة، موضحاً ضرورة التعامل مع المسألة بحذر وبواقعية بعيدة عن المتطرفين بأشكاله المختلفة. كما يشير إلى دقة خطوة الإصلاح التدريجي مقارنة بالأمل الخاطئ للمبادرات العنيفة والتي غالبا ماتؤدي إلى انهيار شامل. وعليه، يشجع على الفصل بين كون الحكومات ذكية وكفوءة سياسيا واقتصاديا، وهو أمر أساسي لإنجاز هدف إعادة هيكلة نظام اقتصادي متوازن واستباقي يحقق رفاه المواطنين ويعالج المجريات الرئيسية لقضايا الصحة والعمل والثروة .

يستمر زكري بن زروق في حواره بتأكيده أنّ الجزء المهم الآخر من الحديث يقع خارج حدود قاعة المناظرة الرسمية نفسه! حيث يسأل عن كيفية مواجهة العقبات الداخلية المرتبطة بصلة السلطة بالحكم والمعارضة لها داخل الدول الحديثة ذات المنابع التاريخية الراسخة لأصول اقتصاد ماركسية تقليدية مبنية على أساس اجتماعي وثابت مهما اختلفت الظروف الخارجية المؤثرة عليه وعلى قدرته على خلق بيئات تنافسية صحية تساهم في دفع عجلة الإنتاج والشغل والعلم والتكنولوجيا بالموازنة الصحية للموارد المالية والبشرية والمادية...كل ذلك ضمن شبكة دعم واسعة للشرائح الفقيرة والمهمشة وغائبة عن طاولة القرار السياسي الرئيسي للجماهير الواسعة المنتشرة جغرافيا وبشكل ملفت في المدن والريف. بينما ترى رغدة الكيلاني* أنّ السبيل نحو تغيير حقيقي محفوف بصعوبات جلية لن تمر إلا برحيل الطبقة السياسية الراعية مباشرة لما يسمى الآن بـ`السوق العالمية` وما ترتكز إليه من مصالح ذات طبيعة انتهازية وغير أخلاقية كثيرا مما أدى بها للسلب والجشع والبحث بلا رحمة عن الربحات القصوى باستخدام الأقنعة القانونية المخادعة وخلف أبواب مغلقة وبعد تداخل خطير لهواجس المدراء التنفيذيين لرأس المال المرخص به رسميا منذ عقود طويلة مضت. لذلك يجب فتح نقاش أكبر حول ماهيتها وسلوكها واتخاذ إجراءات حاسمة ضد أي مخالفاتها للقوانين الدولية الخاصة بكبح جشع الاحتكارات المتفشية حالياً بالعصر الحديث والذي أصبح حديث الساعة عالميا بعد تفشي جائحة كورونا مؤخراً والتي لحقت خسائر جسيمة للاقتصاد العالمي العام الماضي ٢٠٢٠ وانتشار البطالة والفقر وتراجع معدلات الإنفاق الاستهلاكي وبالتالي انكماش القطاع الخاص مدفوعا برفضا مجتمعيا عاماً للقمع البرجوازي المُمارسات داخليا وخارجيا تجاه الشعوب الصغيرة المحتاجة للدعم الخارجي.


وداد العلوي

1 مدونة المشاركات

التعليقات