- صاحب المنشور: الزاكي العماري
ملخص النقاش:
مع التطور المتسارع للتكنولوجيا الحديثة وكيف أثرت على جميع جوانب الحياة اليومية، لم يكن قطاع التعليم استثناءً. حيث أصبح استخدام الأدوات الرقمية جزءًا أساسياً من العملية التعليمة، مما طرح العديد من التحديات الجديدة أمام المؤسسات التعليمية التقليدية. قد يبدو هذا التحول نحو "التعليم الإلكتروني" خاليا من الاضطرابات الأولى عند النظر إليه؛ إلا أنه يفرض مجموعة واسعة ومتنوعة من الأعباء والمهام على العاملين في المجال التربوي.
في البداية، تبرز الحاجة الملحة لإعادة هيكلة المناهج الدراسية والتدريس بطريقة أكثر مرونة تتكيف مع الوسائط الرقمية. يتطلب ذلك قدر كبير من الإبداع والمهارات الفنية لدى المعلمين لكي يتمكنوا من تحويل محتويات الدروس إلى مواد رقمية جذابة وجاذبة للطلاب. هذا لا يعني مجرد نسخ المحتوى الموجودة وتحويلها رقميًا، بل يشمل أيضًا فهم كيفية جعل هذه المواد فعالة ومتفاعلة عبر الشاشات الصغيرة والكبيرة.
بالإضافة لذلك، جاءت جائحة كوفيد-19 لتسلط الضوء بصورة أكبر حول أهمية القدرة على تقديم تعليم بعيد وبرامج أكاديمية يمكن الوصول إليها اونلاين. وقد اضطرت كثيرٌ كثيرٌ من مدارس العالم لحزم حقائبها وانتقالاتها فورية إلى بيئة افتراضية للحفاظ مستويات التعليم ضمن المستويات الطبيعية لها وعلى الرغم من وجود تحديات عملية متعددة مثل عدم توافر الإنترنت عالي السرعة أو الحد الأدنى للدعم الأسري لأطفالهم خلال وقت التدريس المنزلي - فقد اظهر الطلاب والمعلمون نفسهم قادرين بشكل يفوق الخيال للتكيّف واستخدام أدوات مختلفة للمشروعات الجماعيّة والدردشة المرئية وتطبيقات التواصل الاجتماعي الأخرى التي لم تكن معروفة سابقاً قبل عام ٢٠٢٠ .
ومن الجدير بالذكر هنا دور الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني لدعم تطوير وصيانة بنيتها تحتكرمبية الرقمية الخاصة بها والتي تشمل أيضا تزويد الطلبة بأجهزة حاسوب شخصية وأجهزة لوحية وزودتهم بشرائح بيانات إنترنت مجانية أثناء فترة الانغلاق العام كما فعل بعض البلدان العربية مثل مصر والسعودية والإمارات وغيرها ، وهذا يعد خطوة مهمة للغاية لأن المملكة العربية السعودية تسعى لتحقيق هدفها الاستراتيجي القاضي بتقديم خدمات ذكية عالية الكفاءة بحلول عام ٢٠٣٠ م وخطة قطر الوطنية لعام ٢٠٣٠ كذلك تبذل قصارى جهدا للتحول نحو مجتمع المعلومات والمعرفة الغني بالتكنولوجيا باعتباره أحد أهداف الخطوط الرئيسية الثلاث المشتركة بينهما وهي الاقتصاد والحكومة والشخص الذكي وفق ورقتيهما السياسيتين الرسميتين اللاتي تم نشرهما مؤخراً .
وفي النهاية ، فإن مواجهة وتجاوز العقبات المرتبطة بإدخال تقنيات جديدة داخل الفصل الدراسي لن تكون بالأمر اليسير بسبب تعدد أسباب تلك الصعوبات لكن يبقى الحل الأمثل يكمن تحديد الأولويات واتخاذ قرارات مبنية على بحث علمي دقيق بالإضافة لاتباع نهج تدريب مدرب تدريب مدربي المعلمين الكبار بناءًعلى منهج دراسي واضح ومنظم يساعد الأفراد الذين يعملون خارج نطاق الصفوف الدراسية أيضاً لتوفير دعم فعال لهم وللطلاب المحتاجين له وهم بذلك يستطيعون رفع مستوى المعايير العامة للجودة الأكاديمية وضمان تحقيق أقصى قدر ممكن للأثرعلى كل فرد منهم وحصول الجميع على فرص متساوية للحصول على أفضل نوعية تعليم ممكنة بغض النظرعن الظروف المحيطة بهم سواء كانت مادية أم اجتماعية أم حتى اقتصادية بهدف ملء أي فارق موجود حاليا والذي يؤدي غالبآإلى ظهور تفاوت وانشقاقا غير مرغوب فيه فيما بعد .