تأثير العمل عن بعد على الصحة النفسية للموظفين: التحديات والحلول المحتملة

مع الانتشار المتزايد للعمل عن بعد كخيار عمل رئيسي نتيجة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية العالمية، أصبح من الضروري استكشاف الآثار الجانبية لهذه الظاهرة

  • صاحب المنشور: دوجة المجدوب

    ملخص النقاش:
    مع الانتشار المتزايد للعمل عن بعد كخيار عمل رئيسي نتيجة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية العالمية، أصبح من الضروري استكشاف الآثار الجانبية لهذه الظاهرة. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على التأثيرات الصحية العقلية للعاملين الذين يعملون خارج بيئاتهم المكتبية التقليدية ومناقشة الحلول المقترحة لمواجهة هذه التحديات.

الفوائد الأولية للعمل عن بعد

قبل الشروع في نقاشنا حول السلبيات المحتملة للعمل عن بعد، يجدر بنا ذكر بعض الفوائد التي قد يحققها الأفراد والشركات على حد سواء. توفر بيئة العمل المنزلية المرونة اللازمة لتحقيق توازن أفضل بين الحياة الشخصية والمهنية؛ فهي تسمح بتجنب وقت التنقل اليومي الطويل وتعطي الحرية لتخصيص الوقت حسب الرغبة أثناء فترات الراحة القصيرة خلال النهار. بالإضافة لذلك، يمكن لعديمي الحركة أو المرضى الاستفادة بشكل خاص من خيارات العمل الهجين حيث يتيح لهم ذلك القيام بمهامهم الوظيفية ضمن حدود منزلهم الخاصة مما يساهم أيضاً في تقليل معدلات الغياب والإنتاجية المرتفعة داخل مكان عملهم الأساسي عندما يشعرون بالعافية الكاملة مجدداً.

آثار العمل عن بعد على الصحة النفسية

على الرغم من الفوائد الواضحة للعمل عن بعد، إلا أنه ظهرت تحديات جديدة تتعلق بصحة نفسية العمال. أحد أكبر المخاوف هو الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية الذي يؤثر سلبيا على الرفاه العام للأفراد. فقدان التواصل الجسدي والتفاعل الاجتماعي مع زملاء قديمين وأصدقاء جدد يعرض الأفراد لعواقب صحية عاطفية وجسدية طويلة الأمد مثل تراجع احترام الذات، القلق، الاكتئاب، والمشاكل الأخرى ذات الصلة بالحالة المزاجية العامة للإنسان والتي تأثرت نتيجة مباشرة للحبس المنزلي وفقدان الدعم الخارجي المعتاد قبل جائحة كورونا المستجد كوفيد–19. كما أدى عدم الفصل الواضح بين المساحة الشخصية والمكان العملي إلى زيادة مستويات الإجهاد لدى العديد ممن اضطروا لحجز مساحتهم الصغيرة لاستيعاب كافة متطلبات عملهم وتأمين حاجات حياتهم الخاصة أيضًا. وقد تساهم البيئة غير المنتظمة وغير الموفرة خصيصاً لإنجاز الأعمال التجارية بنقص التركيز وبالتالي ضعف القدرة الانتاجيه وهبوط مستوى الانجازات المحققه مقارنة بأوقات الذروة أثناء فترة وجود الشخص داخل نطاق مكتبه التقليدي داخل الشركة الأم.

حلول محتملة لتعزيز رفاه الموظفين

لحماية سلامة موظفيها وضمان بقائهما منتجة وتحافظ علي كفاءاتها تعمل المؤسسات الآن عبر العالم جاهدة لإيجاد طرق فعّال لصيانة صحتهما البدنية والعقلية بالتزامن مع تغييرات نمط حياة مرتبط بها .ومن أهم تلك الخطوات تعزيز الروابط المجتمعية والبرامج المصممة لدعم العلاقات الداخلية والخارجية للشركة تشمل فعاليات افتراضيه اجتماعية دورية هدفها تبادل الثقافات المختلفة وخلق فرص مشاركة مشتركة فيما بين الزملاء لفترة زمنيه محدودة ؛كما تساعد جلسات التدريب الخاصه بإدارة ضغط العمل والصحة النفسيه -التي تقدم خدمات تدريبيه متخصصه المدربين- في تطوير مهارات ضبط الحالة الادراكيه لمنسوبيها مقابل الحصول علي نماذج مرجعيه ترشد أفراد فريق واحد نحوه نحو تحقيق اهدافهن المشتركه بطرق منظمه ومنتشره واسعه بعيدا عن الخلافات الداخليه وانعدام الثقة بالنفس المؤقتة .علاوةعليذلك ينصح أيضا باتباع جدول أعمال يومي واضح المعالم وعمل مناطق منفصلة لكل نشاط حتي عند التواجد بجوار منزل شخص ،حيث يسمح إنشاء مساحة خاصة بالسعي خلف أحلام المهنة بدون أي انزعاج خارجي للمشاركین بسیر سيرورة مشابه لسلوك الزميل الآخر الذي يقوم برحلاته الطبيعة الاعتيادية لدخول المبنى الرئيسي لشركته مثلاً .وفي النهاية فإن تعديلات بسيطة كهذه تستطيع تحسين تجربة استخدام خدمة المنزل كمكتب مؤقت ويضيف طابع إنتاج أكثر فاعلية إلي قائمة المهام اليوميه المطروحه أمام قيادة الفريق!


أنيسة العروي

23 مدونة المشاركات

التعليقات