- صاحب المنشور: أصيل الدين بن لمو
ملخص النقاش:
تُعدّ الألعاب الإلكترونية جزءًا أساسيًا من الحياة الحديثة للشباب حول العالم. هذه الظاهرة ليست مجرد شكل ترفيهي بل لها تأثيرات عميقة ومتنوعة على سلوكياتهم، سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو أكاديمية. هذا المقال سيستعرض نتائج الدراسات البحثية التي تناولت العلاقة بين الألعاب الإلكترونية وسلوكيات الشباب.
التأثير النفسي
أظهر العديد من الباحثين أن هناك علاقة مباشرة بين لعب الألعاب العنيفة والتصرف العدواني لدى الأطفال والشباب؛ حيث وجدت دراسة أجراها جون مولاني وكلاوس بيترسون عام 2016 أن اللعب المستمر للألعاب القتالية يزيد من مستويات التوتر والقلق لدى اللاعبين. كما يمكن لهذه الأنواع من الألعاب أن تؤدي إلى زيادة الرغبة في التحكم بالقوة والاستبداد وفقا لدراسة أخرى نشرت في مجلة "Psychophysiology" عام 2018. لكن بعض النظريات الأخرى تشير أيضاً إلى أن الألعاب قد توفر متنفساً للإجهاد ويمكن أن تعزز الصحة النفسية عبر تقليل الشعور بالوحدة الاجتماعية وتوفير فرصة للتفاعل الاجتماعي الافتراضي.
الصفات الاجتماعية والتفاعلية
من الواضح أن الوقت الذي يقضيه الأفراد أمام الشاشات يؤثر بصورة كبيرة على حياتهم الاجتماعية الحقيقية. فقد ذكرت الأبحاث المتكررة بأن الزيادة في وقت الشاشة المرتبط بالألعاب الإلكترونية تترافق مع انخفاض مستوى التواصل الشخصي والعلاقات الدائمة، مما يعكس أهميتها في بناء عادات صحية اجتماعية. بالإضافة لذلك، فإن القدرة على العمل الجماعي وتطوير المهارات الاجتماعية مثل حل المشكلات واتخاذ القرارات غالبا ما يتم تدريسه خلال ألعاب متعددة اللاعبين والتي تعتبر أيضا أدوات فعالة لإعادة التدريب العقلي والأكاديمي حسب ما ذكرته عدة دراسات علمية حديثة.
التأثير الأكاديمي
إن مدى تأثير اللعب الإلكتروني على التعليم ليس بسيطا دائماً. بينما البعض يشير إلى أن الاستخدام غير المنظم للألعاب قد يسلب الطلاب ساعات ثمينة للدراسة والمذاكرة، إلا أنه تبين كذلك أن استخدام الألعاب كأدوات تعلم يمكن أن يحسن الفهم والحفظ للحقائق والمعرفة الجديدة بطريقة أكثر جذبًا واستيعابًا. وفي الواقع، تم استخدام نماذج مشابهة لألعاب الفيديو داخل الجامعات لتوجيه مجموعة متنوعة من المواضيع البيولوجية والصيدلية وغيرها ضمن برنامج يُعرف باسم "serious games".
بشكل عام، رغم وجود آثار سلبية محتملة مرتبطة بالتعرض طويلاً للألعاب الإلكترونية، فإنه بالإمكان تحقيق مكاسب هامة منها عندما يتم استعمالها بمراقبة مدروسة وممارسات تعليم متوازنة وقواعد ثابتة لوقت الشاشة اليومي المناسب لكل فرد بحسب عمره واحتياجاته الخاصة. ومن الضروري أيضًا الحد من الوصول للأطفال الأصغر سنا لمنع أي ضرر جسدي أو نفسي محتمَل وقد وضع خبراء التربية توصيات حول أفضل طرق إدارة ذلك داخل الأسرة وخارجها للحفاظ على سلامتهم العامة ونموهم المعرفي والنفساني المثالي.