- صاحب المنشور: ناديا الحمامي
ملخص النقاش:
في عالم يتزايد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية بسرعة مذهلة، يبرز السؤال حول مدى تأثير هذه التحولات التقنية على الحياة الدينية والإيمانية. من الواضح أن التكنولوجيا قد غيرت طريقة تفاعلنا مع العالم بشكل عام وأصبحت جزءًا أساسياً من روتين يومنا اليومي. ولكن هل يمكن لهذه الأدوات الحديثة أن تساعدنا أيضًا في تعزيز عبادتنا وتعميق فهمنا للقيم الروحية والأخلاقية؟
إن استخدام الأجهزة الذكية والتطبيقات المتخصصة مثل أدعية الصباح والمساء أو تلاوة القرآن الكريم بتلاوات متنوعة وغيرها الكثير أصبح متاحاً وميسراً أكثر بكثير مما كان عليه الحال منذ عقدين مضيا فقط. كما أنها توفر فرصة فريدة للمسلمين المقيمين خارج مناطق وجود الجوامع الكبيرة للاشتراك في الصلوات الجماعية عبر الإنترنت، وذلك عبر خدمات البث المباشر التي تقدمها العديد من دور العبادة الرئيسية حول العالم.
بالإضافة إلى ذلك، تحتضن بعض المنصات الإلكترونية جلسات نقاش ديني حديثة ومتنوعة تناقش المواضيع ذات الصلة بالدين الإسلامي بطرق مبتكرة وجذابة تتناسب مع طبيعة مجتمع القرن الواحد والعشرين. ومن الأمثلة الجميلة على ذلك ظهور قنوات اليوتيوب الخاصة بأئمة معروفين يقومون بنشر محاضرات مفيدة وشرح الأحكام الفقهية بصورة شيقة وسهلة الوصول إليها.
وبالرغم من فوائد التواصل الاجتماعي الواضحة، إلا أنه ينبغي التنبيه إلى ضرورة الاستخدام المسؤول لها حتى لا تصبح مصدر تشتيت للعقل والقلب أثناء الأوقات المقدسة كالعبادات الشخصية مثلاً. فعلى الرغم من كون وسائل الاتصال الحديثة قادرةٌ على زيادة معرفتنا وفهمنا للأمور الشرعية، إلا أنها أيضاً تستوجب مراقبة الذات وضبط الوقت لتحقيق توازن صحيح بين العلم والدين وبين الإنجاز العملي للحياة اليومية المعتادة.
وفي النهاية، فالهدف الأساسي هنا ليس التقليل من شأن التقنية ولا اعتبارها عدوا للإيمان ولكنه الدعوة لاستغلالها بالطريقة المثلى لتكون عونا لنا ولستبديل لما خلق الله سبحانه وتعالى لعباده لعباده - وهو قلب الإنسان وعقله وابتعاث روحانيته وانسانيتها الداخلية نحو الخالق جل وعلى قدرتها علي فهم غايات الدين وتسخيره لشؤونه الحيويه والإنسانية المختلفة والتي تتمثل فيما يلي : الصحة النفسية والجسدية ، النظام الاقتصادي ، العلاقات الاجتماعية ، التعليم والفكر والثقافة ، البيئة والمجتمع العالمي ....إلخ . لذا فإن التعامل بحكمة واحترام لدور كلٍّ منهما سيجعل كلاهما نافعان لكليهما بلا شك بإذن الله تعالى .