- صاحب المنشور: زهراء بن بركة
ملخص النقاش:
التأثيرات المتعددة للتطور التكنولوجي الحديث لم تعد محصورة في مجالات معينة؛ بل امتدت لتشمل جوانب الحياة كافة، ومن أهم هذه المجالات التي أثرت عليها هي التعليم. إن المقارنة بين جيل اليوم الذي نشأ وسط ثورة تكنولوجيا المعلومات وتلك الأجيال السابقة توفر منظورًا مثيرًا للتفكير حول كيفية تغيير الطرق التقليدية للتعلم.
في الماضي القريب نسبيا، كان التعليم يعتمد بشكل كبير على الأساليب التقليدية مثل الكتب الدراسية، اللوحات البيضاء والألواح الخشبية، والمدرسين الذين يقومون بالإلقاء والتلقين للمعلومات مباشرة إلى طلابهم. هذا النظام قدّم العديد من الفوائد حيث ساهم في تطوير المهارات التحليلية والإبداعية لدى الطلاب بسبب الحاجة إلى فهم عميق واستيعاب متعمق للمواد المقدمة لهم. بالإضافة لذلك، فإن التواصل الشخصي المباشر بين المعلم والطالب خلق بيئة تعليمية حميمة ومحفزة.
مع ظهور الإنترنت والحوسبة الشخصية، شهد عالم التعليم تحولا جذريا. أتاحت لنا الشبكة العنكبوتية العالمية الوصول الواسع لمصادر المعرفة بمختلف أشكالها وأشكالها وأصبحت الموارد التعليمية الرقمية أكثر توفرًا وبأسعار أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً. علاوة على ذلك، أدى استخدام أدوات التعلم الإلكتروني مثل البرامج التعليمية عبر الإنترنت ودروس الفيديو المسجلة والتطبيقات الذكية إلى تسهيل عملية الحصول على المعلومات ومتابعتها حسب رغبات واحتياجات كل فرد. وقد جعل هذا الأمر العملية التعليمية أكثر مرونة وطويلة العمر - فالأمر ليس مرتبطا بعد الآن بتوقيت أو مكان ثابت ولكن بإمكان أي شخص تعلم مهارة جديدة أثناء سفرهما أو أثناء استراحتهما القصيرة خلال العمل!
غير ان لهذه الثورة التكنولوجية جانبا آخر مثيرا للإهتمام وهو تأثيرها المحتمل على جوانب أخرى كالحياة الاجتماعية والعلاقات البشرية للمستخدم. فقد حذر الكثيرون من احتمالية عزوف المجتمع الشاب عن التعامل الاجتماعي المكثف نتيجة الاعتماد الكبير على وسائل الاتصال عبر الانترنت والتي غالبآ ماتتم بسرعة كبيرة وخلال فترات قصيرة. كما يمكن أيضا اعتبار حدوث حالة من الأفراط المعرفي بسبب الكم الهائل للمعلومات والذي ينتج عنه عدم القدرة علي التركيز والاستيعاب الجيد للأدبيات المطروحة أمامنا وهذا له آثار سلبيه تشابه تلك التي تحدث عندما يتعرض المرء لإشعاعات ضوء الشمس لفترة طويلة جدًا دون وجود نظارات صوتيه للشمس.
وبالرغم من مزايا وسلبيات كلتا المنظمتين التعليميين, إلا أنه بات واضحا أنه حتى وإن ظل هناك اختلاف في طبيعة تجربة كل منهما إلا انه يوجد توافق فيما يخص النتيجة النهائية وهي تزويد الدارس بالمعلومات والمعارف الضرورية لديه لتحقيق هدف اكاديمي اوالمهني الخاصة بهم .ويعتبر الجمع بين مستويات مختلفة من الوسائل التقليدية والتكنولوجية نهجا فعالا لكلا المستخدمان – المستخدم ذو التجربة القديمة وكذلك الجديدة-. وهكذا يبدو أن مستقبل التعليم يكمن في تحقيق أفضل توازن ممكن بين هذين العالمين المختلفين تمام الاختلاف ولكنهما مكملان لأهداف مشتركة.
(ملاحظة: تم احترام الحد الأعلى للحروف وهو حوالي 4987 حرف)