- صاحب المنشور: حسيبة بن عيشة
ملخص النقاش:
تُعتبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) واحدة من أكثر التوجهات التقنية تأثيراً وتقدماً في العقود الأخيرة. تقدم هذه التقنيات حلولاً مبتكرة وعالية الكفاءة لمجموعة واسعة من الصناعات، بدءًا من الرعاية الصحية والتعليم وحتى الأعمال التجارية والتكنولوجيا المالية. ولكن رغم الفوائد العديدة التي يجلبها الذكاء الاصطناعي، إلا أنه يأتي مع مجموعة معقدة من التحديات والعواقب الأخلاقية التي تحتاج إلى النظر بعناية.
في هذا السياق، يمكن تصنيف بعض أهم التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كالتالي:
الأمان والخصوصية:
يعدّ الحفاظ على البيانات الشخصية للمستخدمين أحد أكبر المخاوف عند استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي. غالبًا ما تتضمن خوارزميات التعلم الآلي جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات لتدريب النماذج. وهذا يثير قضايا حساسة حول خصوصية الأفراد ومراقبة المعلومات الخاصة بهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن نقاط الضعف الأمنية قد تسمح بالوصول غير المصرح به لهذه الخوارزميات أو اختراقها مما يؤدي إلى عواقب وخيمة مثل سرقة الهوية وانتهاكات بيانات العملاء.
التحيز والتمييز العرقي:
يمكن للبيانات الخام المستخدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أيضًا تعكس التحيزات الموجودة داخل المجتمعات البشرية والتي غالبًا ما تكون مرتبطة بالعمر والجنس والعرق وغيرها من خصائص مختلفة. إذا تم تطوير النظام بناءً على تلك البيانات المحصورة، فقد ينتج عنه سياسات متحيزة تؤثر بطريقة سلبية على فئات معينة من الناس. فعلى سبيل المثال، لو اعتمد نظام تحديد الجريمة على قاعدة بيانات تحوي نسبة عالية من الأشخاص ذوي البشرة السوداء، فسيكون هناك خطر كبير بأن يتم وصف أفراد آخرين بهذا الوصف حتى بدون أي دليل حقيقي يدعم ذلك!
فقدان الوظائف والحاجة للإعادة التدريب:
مع تطور أدوات التشغيل الآلي المتزايد بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يشهد العالم زيادة كبيرة في الاستبدال الروتيني للوظائف البشرية. بينما توفر هذه الثورة الرقمية فرص عمل جديدة ومتنوعة، ستكون هناك حاجة ملحة لإعادة تدريب القوى العاملة لاستيعاب المتطلبات الجديدة لسوق العمل المستدام والمتجدد باستمرار باستخدام التقنيات الحديثة.
على الجانب الإيجابي، تحمل تقنيات الذكاء الاصطناعي العديد من الفرص الواعدة للمستقبل. ومن بين أبرزها:
* تحسين الخدمات العامة: يستطيع الذكاء الاصطناعي المساعدة في تحسين خدمة المواطنين عبر القطاعات المختلفة كالخدمات الاجتماعية والصحية والنقل والبنية الأساسية الأخرى. مثلاً، يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقديم استشارات طبية محسنة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مساعدتهم في الحصول على معلومات دقيقة حول مكانه أقرب مركز رعاية صحية حسب الموقع والمواعيد المناسبة لهم وذلك ضمن الحدود القانونية والأخلاقية المعتمدة عالمياً وفي ضوء أحكام الشريعة الإسلامية أيضاً.
* زيادة الإنتاجية والكفاءة: تعمل آلات صنع القرار المبنيّة على خوارزميات تعلم عميق متقدمة وتحليل البيانات الضخمة بسرعات عالية وبمستويات دقة مذهلة سواء أكانت عمليات تسويقية أو تجارية أو ادارية بإمكانها احداث تغيير جوهري وكبير نحو الافضل إن تم توجيهها واستخداماتها بشكل صحيح وفق المعايير الإنسانية والإسلامية .
* ابتكار منتجات جديدة: يساعد الذكاء الاصطناعي الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم بنفس القدر الذي يفيد فيه المؤسسات الضخمة لتحقيق نجاحات مالية وأقتصادية محتملة عبر تصميم المنتجات وصياغة الطرق التسويقية المثلى لكل منها ، حيث يساهم بتوفير وقت وجهد بحكم قدرته الهائلة على إجراء البحث وتحليل السوق والدراسة الاقتصادية بغض النظرعن حجم الفريق المكلف بذلك الأمر وبأبعاد زمنية قصيرة نسبيآ مقارنة بالأسلوب اليدوي التقليدي لادارة أعمال الشركة .
إن مفت