يُعدّ جسر سيدي راشد واحدًا من أشهر وأعرق المعالم التاريخية المُميّزة لمدينة قسنطينة الجزائرية، والذي يعد شهادةً دامغةً على براعة الهندسة والحرفية خلال حقبتَي الاحتلال والاستعمار. وتمثل قصّة هذا الجسر جزءٌ مُهمٌّ من تاريخ المنطقة وحكايتها الشعبيّة المتوارثة جيلاً بعد جيلٍ.
بُني جسر سيدي راشد الرائع ما بين العامَين ١٩٠٨ و١٩١٢ تحت إشراف المشرف الفرنسي بارع التصميمات المهندس Érud Auban بدعم مهندس آخر يدعى Paul Sejourne. ويصل طول هيكل الجسر المقوس إلى نحو 447 مترًا يتكون من ٢٧ قوسًا ضخمة لكل واحدة منها سبعة أمتار عرضًا وسَبْعين الطول تقريبًا - مما جعله حينئذ أطول جسور الحجر الطبيعية بالعالم آنذاك! وهذا الموقع المُميز للجسر فوق مضيق وادي الرمال الشرقي يحده جنوبيًا مركز المدينة القديم وجنوب غربًا محطة قطارات محلية، حيث يقوم بتوصيلهما برباطٍ آمن ومستدام حتى يومنا الحالي.
وقد أدى اختلاف الآراء بشأن سبب اختيار اسم "سيدي راشد"، كما ذكر العديد ممن عاشوا تلك الحقبة، إلى ظهور نظريات عديدة فيما يتعلق بصاحب المدفن الموجود مباشرة أسفل أساساته. فالبعض يؤكد بأنه يشغل مكان استراحة روح أحد الرجال اليهود المحترمين برفقة حيوانه الأليف الحمير الوحشي ضمن سرداب مدخل بوابة الشرق الرئيسي، بينما زعم بعض السكان المحليين بأن صاحب المرقد هو عبد الله بن محمد الشهير باسم ابن أبو سليم إحدى الشخصيات الإسلامية الدينية المؤثرة والتي ارتبط اسمها ارتباط وثيق بمفهوم الولاء الوطني ضد غزو الدولة الفرنسية المستمرة منذ سنوات طوال. ولكن يبقى الرأي الأشهر والأكثر انتشارًا مؤكدًا لأنه تابع لإحدى قبائل قبائل بني مسعود الناصرة بتراب ولاية خنشلة شرق العاصمة حالياً، يدعى الشيخ رَاشد معروف بحافظيته لما يفوق ألف حديث نبوية وآيات قرآنية، ولذلك اصبح ملاذا للعابدين ومرتجي البركات داخليا وخارجيا كذلك خارج حدود الوطن. لكن لاحظت مجموعة بحث علمي أخيرة نشرت نتائج عملها بالمجلة العالمية للأثار والدراسات القديمة تناقضا غير منطقي بان تواجد نفس الشخصية داخل البلاد المغربية أيضا وليس فقط بالقرب الحدود الصحراويّة الجزائرية.
قطعا لم يكن الأمر سهلا لأن تكون مثل هذه الأعمال العمرانية العملاقة مجرد مشروع صغير عابر بالنسبة لسكان البلد المضيف مصمم لهذه المناسبة المثيرة للجدل وقتها, إذ مرت بنائه بتوترات عميقة وكبيرة نتيجة لحوادث مختلفة وقع اثنان منهم تحديدًا قبل الانتهاء رسميا منه بثلاث سنوات كاملة الأولى حدث فيها انهيار أرضي مفاجئ قرب بداية الجانب الجنوب شرقي لقناة تمرير مياه الأمطار المصنوعة أصغر قليلا للحفاظ علي المبنى الرئيسي نفسه سالما نسبيا، وفي الثانية دخلت قسم آخر تتبع لمنطقة ذاتوعلى الرغم من اعتباره رمزاً للهندسة الحديثة آنذاك فقد تكبد اهتزاز خطير جدًا عقب خلاف حول استخدام مواد البناء المستخدمة فيه خصوصا ناحية طرفيه الأعلى والمحيط بها أفاريز بارزة بشكل ملفت، إلا أنه رغم حالة الخوف العامة العامة المرتبطة بإمكان تعرضه للسقوط في نهاية المطاف قام فريق متخصص متخصص بإعادة ترميمه تدريجياً مرة أخرى أكثر قوة وصلابة ليصبح نموذج أولي مطابق تمام مطابقة لجسر الشقيق الآخر المنتصب بالفعل أمام عينيك بأرض لوسمبورغ الأوروبية؛ إذ ظهر طبقا للتوثيق الرسمي كنسخة طبق الأصل عنه تصوريته الفرنسية الدولية الخاصة بافتتاح موقع مشابه بالتزامن ملتزمين بذلك هدفه المعلن تعزيز العلاقات الثقافية والفكر التنويري بما يسمح باستقبال أفواج السياحة الوافدين للاسترخاء والترويج التجاري التجاري للبلدان المختلفة بالإضافة للتوزيع العالمي لأحدث التقنيات مبتكرة عصر النهضة بكل حرفتها المكتملة وقت ذاك.
ختاما فإن تحمل مسؤوليت نجاح عملية إعادة تأهيله إبان ثورة نوفمبر عام ١٩٥٤ أثبت فعاليته العملية العملية جنبا إلي جنب قدرته العالية التكيف مع ظروف البيئة المحيطه بكل حرص ودقة فائقه مما ساعد بكثافة لتزايد شعبيته اليوم كمزار هام يندر وجود مثله بين جميع المدن التابعة لدولة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية فضلا لبقاء تراثه باعتباره علامه فارقة مرور مرور غير مرئي بل تقريب بين الماضي العزيز بالحاضر الراهن أيضًا!.