قبل ظهور الإسلام، كان المغرب عبارة عن مجموعة متنوعة من الثقافات والممالك التي ساهمت بتراثها الفريد في تشكيل الهوية الجغرافية والتاريخية للمنطقة اليوم. يعود التاريخ المكتوب للمغرب إلى القرن الثامن قبل الميلاد تقريباً مع حكم المملكة الليبية القديمة، والتي كانت مركزاً تجارياً مهماً بين الشرق الأوسط وأوروبا عبر البحر المتوسط. ظهرت بعد ذلك العديد من الحضارات الأخرى مثل النوميديين والفينيقيين الذين تركوا بصمتهم العميقة على الأرض المغربية.
في العصور البرونزية والعصر الحديدي، شهد المغرب وصول مجموعات بشرية جديدة بما فيها البوروسكان والحماصيون والإيبيريون مما أدى إلى تنوع لغوي وثقافي غني. كما تأثر المغرب بحملات الإسكندر الأكبر حيث أسس مدينة ليكسوس (الرباط حالياً) واستمر وجود القوة اليونانية الرومانية حتى الفتح العربي عام 671 ميلادي.
خلال فترة ما قبل الإسلام، كانت البلاد تحت سيطرة الملكيات المحلية المختلفة مثل مملكة موريتانيا ومملكة ماسا وسلالة مزغنة وغيرها الكثير. هذه الفترة هي شهادة على المرونة الثقافية والقدرة على التكيف لدى سكان المنطقة رغم التقلبات السياسية المستمرة. وقد نجحت كل هذه الأمم والشعوب المختلفة في بناء أساس قوي لبلد متعدد الأعراق والجنسيات كما نعرفه اليوم. إن فهم هذه المرحلة المبكرة ضروري لإلقاء الضوء على السياق الذي جاء فيه الإسلام واندمج بسلاسة مع تراث ثقافي موجود بالفعل ليصبح جزءاً أصيلاً من هوية المغرب الحديث.