- صاحب المنشور: زينة بن مبارك
ملخص النقاش:
مع التقدم الهائل الذي يشهده مجال الذكاء الاصطناعي (AI) اليوم, أصبح تأثير هذا التقنية واضحة على مختلف جوانب الحياة الحديثة. أحد أكثر الجوانب تأثراً هو سوق العمل حيث يشعر العديد من العاملين بالقلق بشأن مستقبلهم المهني بسبب قدرة الروبوتات والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على أداء بعض الوظائف التي كانت تُعتبر حصرية للإنسان سابقاً.
في حين يغذي البعض مخاوفهم من فقدان وظائفهم أمام الآلات، ينظر الآخرون إلى هذه التغيرات كفرصة لتطور جديد ومبتكر للعمل البشري. يوفر الذكاء الاصطناعي فرصًا جديدة تمامًا مثل الوظائف المتعلقة بتطوير وتنفيذ الأنظمة القائمة على AI، بالإضافة إلى مجالات أخرى تتطلب مهارات بشرية فريدة كالابتكار الإبداعي والتعاطف وحل المشكلات المعقدة والتي يصعب برمجتها حالياً.
تُبرز الدراسات أنه بينما قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تحويل نوعيات معينة من الأعمال الحالية، فإنه سيخلق أيضاً مجموعة واسعة ومتنوعة من الفرص الجديدة. بحسب تقرير صدر مؤخراً عن منظمة العمل الدولية، فإن حوالي ثلث جميع الوظائف العالمية يمكن أن يتغير محتواها نتيجة للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاثين المقبلة. وهذا يعني ليس فقط خسارة بعض المناصب التقليدية ولكن أيضا خلق عدد كبير من الأدوار الجديدة تماماً.
إن مفتاح التعامل الناجح مع الثورة التكنولوجية الحالية يتمثل في إعادة تقييم التعليم والتدريب الحاليين ليعكس متطلبات الأسواق العمالية المتغيرة بسرعة. يجب تشجيع الأفراد على تطوير مجموعات متنوعة وقديمة من المهارات غير الرقمية وغير الفنية، جنباً إلى جنب مع الخبرة في استخدام البرمجيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي. بهذه الطريقة، سيكون بمقدور الأشخاص الاستفادة الكاملة من كلتا القدرات الإنسانية والميكانيكية، مما يعزز الابداع والإنتاجية والكفاءة في مكان العمل.
بالإضافة لذلك، هناك حاجة ملحة للمناقشة العامة حول كيفية إدارة عملية الانتقال بين الاقتصادات القديمة المعتمدة على اليد العاملة وعصر اقتصادات قائم أساساً على العلم والمعرفة. ويتضمن ذلك وضع قوانين ولوائح لحماية حقوق العمال وإنشاء سياسات اجتماعية تقدم شبكات أمان للأشخاص الذين يفقدون وظائفهم بسبب ظهور تقنيات ذكية جديدة. ومن الضروري أيضًا دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم أثناء انتقالها لهذا التحول الصناعي الكبير عبر تقديم الدعم الحكومي والاستشارات التقنية لتحسين قدرتهم التنافسية في عالم رقمي متنامٍ باستمرار.
وفي نهاية المطاف، إن تحديث الاقتصاد العالمي نحو عصر مبني على الذكاء الاصطناعي لن يكون رحلة سهلة خالية من المخاطر أو العقبات؛ لكن بدون شك، ستكون المكاسب المحتملة كبيرة وكبيرة جدًا نظرًا للتأثيرات الاجتماعية والثقافية والعلمانية الواسعة لهذه العملية الرائدة بالتأكيد!