علم تونس: رمز تاريخي غني

علم تونس، كنز ثقافي وحكايات تاريخية تجسد مسيرة وطن امتدت عبر قرون. منذ اعتماد تصميمه رسميًا سنة ١٩٥٩م، أصبح يعكس عمق الروابط الثقافية والتراث الطويل ل

علم تونس، كنز ثقافي وحكايات تاريخية تجسد مسيرة وطن امتدت عبر قرون. منذ اعتماد تصميمه رسميًا سنة ١٩٥٩م، أصبح يعكس عمق الروابط الثقافية والتراث الطويل لتونس. جذور هذا التصميم تعود إلى الراية البحرية لملك مملكة تونس القديمة، وهو ما وضعه حسين باي بن محمد أثناء توليه حكم البلاد (١٨٢٤-١٨٣٥).

تصميم العلم بسيط ولكنه يحكي قصة كبيرة: خلفية حمراء تحيي ذكرى شهداء الوطن الذين سقطوا في القرن التاسع عشر، وهي أيضًا إشارة لإخلاص الدم للتقاليد الإسلامية. أما اللون الأبيض فهو رمز للسلم والأمان والنقاء. وفي قلب كل هذا تبرز النجمة الخماسية البيضاء، والتي تشير إلى ركائز العقيدة الإسلامية الخمسة وتعبر أيضاً عن الوحدة الوطنية بين شعبها مسلمًا بكامله. إضافة لذلك، يمثل الحلق الأبيض الضوء المنبعث من القرآن الكريم والإشعاع الروحي للأمتين المسلمة والإنسانية بشكل عام.

وفق دستور الجمهورية التونسية لسنة ١٩٥٩م، فإن أعلام "تونس" هي شكل مستطيل ذو اللون الأحمر الغالب عليه حلقة بيضاء وسطته نجمة خماسية باللون نفسه, محاط بدائرة سوداء صغيرة لها زاوية واحدة نحو أعلى يساره شعار الهلال الأحمر. تأتي نسب عرض وطول هذه اللافتة بمقادير اثنان مقابل ثلاثة بالتوالي حسب ترتيب العمليات الرياضية المعتمدة عالميا ومعترف بها دوليا أيضا. تتضمن المواصفة الرسمية لهذه البيانات كافة التفاصيل الخاصة بإنتاج نسخة طبق الأصل منه بحيث يشعر المرء بأنه ينظر لنفسه حين النظر لهذه الصورة المثالية لأجل إعادة إنتاج مثل تلك الأعمال الخطرة غير المحترفة اجتماعيا وفكريا واجتماعيا كذلك ولكن بعد الوصول لحالة الاستقرار السياسي والثقافي هنا وبعد احتفال قطاعات المجتمع المختلفة بالأعياد الوطنية وغيرها مما قد يحدث هناك داخل حدود البلد الواسع أفقيا وعرضيا ورغم تضاريس طبيعية مختلفة إلا أنه يبقى موحدا أمام عدسات العدسة الثابتة المتحركة والمغلقة والمفتوحة دائما .

لا تزال صورة العلم الوطني محفورة في الذاكرة الجماعية كتذكير دائم بتاريخ دولة عريقة اكتسبت استقلالها عام ١٩٥٦ لكن اختارت الاحتفاظ باسم جديد تحت ظلال رايتها الأولى ولم تغيره رغم اعتلاء أكثر من حاكم مختلف ومتنوع منذ سنين طويلة مضت قبل وقت قصير جدًا عندما حدث انقلاب سياسي مفاجئ أدى لطرد آخر ملك لها واستلام زمام السلطة برلمان منتخب حديث ولذلك فقد ظل علم بلاد البربر معروفاً لدى البعض الآخر مرادفا وتعبيرا للحكومة المركزية الجاري العمل عليها الآن بينما ظهر بعض الفرق السياسية الصغيرة والتي تحمل ألوان مختلفة قليلاً منها : مثل قوات المقاومة والقوات النظامية وكودراليا الملك السابق ونظام الحكم القديم وما يرتبط بهم مباشرة والخضراء المرتبطة بشخصيات بارزة وسلطانات أخرى عدة تركيزتها مناطق متفرقة واختلافات فكرية واضحة المعالم في الوقت الحالي تساهم جميعها بتشكيل مشهد متنوع وغني بالمعاني التاريخية والمعاصرة .

وفي نهاية المطاف تبقى دولة تونس موقعا استراتيجيا مهما في شمال إفريقيا تتمتع بتاريخ وثقافة مليئة بالألوان الجميلة والكثير من القصص المشوقة ، فهي بوابة عبور التجار والفلاسفة والحضارات التي اتجهت نحو العالم القديم والصاعد اليوم مجددًا باتجاه المستقبل العالمي الجديد بكل قوة وإرادة وإبداع بلا حدود .. إنها الوجه الأفريقي للشمس المتوسطية !


شهاب السوسي

34 مدونة المشاركات

التعليقات