تتجلى جماليات الطبيعة بوضوح شديد عند الحديث عن أصغر دولة في أفريقيا - جمهورية سيشل. تصنف هذه الدولة الجزيرية الرائعة كالأقل حجماً جغرافياً في القارة السمراء، متفوقة حتى على جارتها موريشيوس. وتمتد أرضها الفاتنة عبر نحو 452 كيلومتراً مربعاً فقط، مما يمنحها كثافة سكانية عالية بلغت حوالي 186 شخص لكل كيلومتر مربع، وهو رقم يعد الأعلى بين الدول الأفريقية الأخرى.
تشكل جمهورية سيشل مثالاً مثيلاً للاستدامة البيئية والنظام البيئي البحري النادر. فهي موطن لحوالي 115 جزيرة متنوعة، مع 42 جزيرة بركانية غرانيتية فريدة من نوعها عالمياً. تتميز هذه الجزر الغنية بالتكوين البركاني الشاهق كـ "ماهي" و"براسلين"، والتي تعتبر أماكن جذب طبيعية مذهلة ومعظم سكّان البلد يقيمون عليها وعلى قراها الصغيرة. بالإضافة لذلك، يوجد أيضًا مجموعة أخرى أقل شهرة من الجزر المرجانية النائية ولكنها ذات قيمة بيولوجية كبيرة لسكان البحر المحليين.
على الرغم من ضآلة الحجم الظاهر، إلا أن سيشل تحمل بين طياتها ثروة ثقافية ودينية وحياة حضارية نابضة بالحياة خاصة بالعاصمة فيكتوريا الجميلة التي تقدر تعداد سكانها بنحو ٢٥٠٠٠ فرد تقريبًا، مما يشغل أكثر من ربع السكان الإجمالي للبلاد. وقد أسهم هذا التركيز الكبير للنواة العمرانية الرئيسية في خلق مجتمع حيوي ومترابط يسعى دائمًا لاستكشاف آفاق جديدة للتطور الاقتصادي والسياحة المستدامة والحفاظ على الطابع الخاص لهذه المنارة السياحية المثالية وسط مياه الهند الغربية الآسرة لجبال الأنديز الشرقية المطلة عليها مباشرةً.