تقع محافظة دير الزور شرقي سوريا بالقرب من الحدود مع العراق والأردن، وتتميز بموقعها الاستراتيجي الهام نظراً لاحتوائها على نهر الفرات الذي يعد مصدر مياه رئيسياً لسكان المحافظة والمناطق المحيطة بها. وفقاً لإحصائيات رسمية حديثة، فإن تعداد السكان في دير الزور قد شهد تغيرات كبيرة عبر التاريخ بسبب عوامل عدة مثل النزاعات والحروب والحملات العسكرية المختلفة التي أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على التركيبة الديمغرافية للمحافظة.
في عام ٢٠١٠، قبل اندلاع الثورة السورية، بلغ مجموع سكان المحافظة حوالي مليون ونصف نسمة تقريباً، وكان أغلب هؤلاء ينتمون إلى الطائفة السنية بنسبة تقديرية تبلغ نحو ٦٥٪ من إجمالي السكان آنذاك. بالإضافة لذلك، كانت هناك أقليات عرقية ودينية أخرى تساهم بتنوع المجتمع فيها ومن بين هذه الأقليات الأقل عدداً الأكراد والشيعة والعلويون والإيزيديين وأتباع طوائف مسيحية مختلفة. وقد ساهم وجود العديد من القرى العربية الصغيرة المنتشرة حول مدينة دير الزور الرئيسية بدعم هويتها الثقافية المتعددة الجوانب والتي تعكس جذورها البدوية والتاريخية الغنية.
مع بداية الصراعات الداخلية منذ منتصف العام ٢٠١١ وما تلاها من تدخلات دولية وعربية أدت إلى سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها لفترة طويلة للغاية حتى تحرير معظم مناطقها مؤخراً؛ فقد تعرض مجتمع المحافظة لتغيرات جذرية غيرت بنيته الاجتماعية والثقافية والديمغرافية أيضاً بشكل كبير مقارنة بما سبق ثورات الربيع العربي مباشرةً. وخلال فترة الحرب الشرسة تلك والتي استمرت لأكثر من عشر سنوات متواصلة دفعت ملايين الأشخاص داخل البلاد نفسها وفي الخارج للنزوح قسراً مما ترك بصمة عميقة جداً ليس فقط لدى محبي السلام بل كذلك لدى كافة العالم أجمع لما لحقه من خسائر بشرية هائلة تجاوزت مئات الآلاف فضلاً عن تدمير جزء مهم جدأ جداً من البنى التحتية العامة والخاصة أيضًا.
ولعل أهم ما يبرز اليوم فيما يخص الصورة الحالية للسكان المحليين بعد انتهاء العمليات العسكرية الأخيرة يشمل عودة بعض النازحين لكن برفقة تحديات مذهلة تتعلق بإعادة تأسيس الحياة الطبيعية مجددا إذ يتعين عليهم مواجهة آثار الخراب والمعاناة الإنسانية المستمرة سواء بالنسبة للأسر المنكوبة مباشرة أم لباقي أفراد الشعب السوري عامة والذي يعيش حالة عدم استقرار واضحة حاليا رغم التقدم الكبير المسجل مؤخرا نحو تحقيق مصالحة وطنية شاملة إن لم نقل سلام دائم مستدام بإذن الله تعالى وحكمة المسؤولين جميعا دون دعم أجنبي خارجي ضار . وبالتالي يمكن الحديث بأن الوضع الحالي للديمغرافية البشرية الخاصة بالمنطقة يعتبر مرحليا ويمكن وصف حالته بأنه حالة انتقاليه تسمح لاحقا بقياس معدلات نموها وإعادتها لوظائف طبيعية نسبيا مشابهة لما كانت عليه سابقًا بناء عل فرضية تمام اجتثاث الإرهاب بكل أشكال ظواهره ومسببات انتشاره المدمرة بالفعل.. فهل ستنجح جهود المصالحة الوطنية أخيرا بحفظ حقوق المواطنين وتعزيز دور الشباب خاصة بهم خاصة؟ هذا الجانب الأخير يبقى محل ترقب واستطلاعات علم الاجتماع السياسي المعاصر للتحديات المطروحة الآن لاتخاذ قرارات مدروسة تجاه الواقع المريرة الجديدة للحياة المدنية بسوريّة العزيزة بناؤُا لمستقبل مشرق آمل لكل أبنائها بدون تمييز عرقي وطائفي وجنسيّ مهما حدث!
وفي النهاية ، نجاح إعادة تأهيل النفوس وعودتها لاستقبال الوافدين إليها مرة آخرى كما كانوا سابقا هي الخطوة الأولى لتحقيق ذلك الانبعاث الروحاني المأمول للعاصمة القديمة لدولة بني العباس خلفاء الإسلام الثاني بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم جاء حكم بني أمية أول دولة خليفية موحدة ضمن حدود جيوش الفتوحات الاسلامية المبكرة...ومن هنا تنطلق آمال ابناء محافظتنا بالحفاظ علي تراثهم وانتمائتهم الي جوهر هويتهم الأصيلة وسط الموجات الضارة المؤقتة التي ابتلؤوا بها خلال العقود الاخيره ولا زالت آثار اضطهاداتها تشكل تهديدا واضحا لمساعي النهضة الاقتصادية والاجتماعية والسلم الاجتماعي نفسه ولكن بثقة كامله بالنصوص القرآنيّة المذكره لمن يحارب الظالم ويقف ضد المعتدين حق حق الحق وسوف يقترب الفرج باذن رب البرية الرحمان!!