تتمتع مدينة سبارتا بتاريخ طويل وغني، وهي تقع غرب تركيا، وتمثل العاصمة لمقاطعتها ذات الاسم نفسه. رغم ارتباط اسم "سبارطة" بإحدى المدن الشهيرة القديمة في اليونان، إلا أن نظيرتها التركية تحمل ثراء خاص بها. تُلقب بـ "مدينة الورود"، وذلك نظرًا لأهميتها التجارية الكبيرة في إنتاج ماء الورد الطبيعي.
من الناحية الجغرافية، يتم الوصول إلى سبارتا بكل سهولة من مناطق مختلفة من تركيا. فهي تبعد حوالي 130 كيلومترًا جنوبيًا عن أنطاليا، بينما تأخذ الرحلة نحو الشمال لتبلغ إسكي شهير بحوالي 350 كيلومترًا. تلعب المطارات مثل مطار سليمان ديميريل دورًا حيويًا في ربط المدينة بالعالم الخارجي.
إلى جانب كونها مركزًا محوريًا لإنتاج ماء الورد وبضائع أخرى يدوية مثل السجاد، تحظى سبارتا أيضًا بشعبية متنامية كموقع سياحي داخلي ودولي. يلعب وجود جامعة سليمان ديميريل -التي تضم آلاف الطلاب الدوليين- دوراً رئيسيًا في تعزيز تنوع ثقافي وفريد داخل المجتمع المحلي.
على المستوى الزراعي، تتميز سبارتا بغزارة الإنتاج الفلاحي، خاصة فيما يتعلق بخامات مثل التفاح والحمضيات والأزهار الجميلة كالورد الجوري. وقد شجع هذا الموقع الاستراتيجي في منطقة البحر الأبيض المتوسط الغنية بموارد المياه، ازدهار الحياة النباتية ووفر فرصاً كبيرة للسكان المحليين للتوسع اقتصادياً.
بالنسبة لتراثها العمراني القديم والتاريخي، هناك آثار قليلة لكن هامة للغاية لمدن القرن التاسع عشر وما بعده. من بين هذه المواقع الدينية البارزة المساجد مثل مسجد هيزر بيك الأقدم بنيانًا، ثم لمسجد أولو واسمه الآخر "المسجد الكبير". بالإضافة لذلك، يُظهر مسجد باستي باشا جمال الهندسة المعمارية العثمانية خلال القرن السادس عشر.
كما تبرز بالمدينة عدة مواقع كنيسة رومانية أرثوذكسية ترجع جذورها للعصور البيزنطية والإسلامية الأولى حتى نهاية القرون الوسطى تقريبًا. ومع ذلك فقد تعرض معظم تلك المواقع للأضرار نتيجة زلازل شديدة ضربت المنطقة عبر التاريخ بسبب موقعها القريب من صدع بركاني نشط.
ومن النقاط الهامة الأخرى المرتبطة بتاريخ سبارتا هي الاحتلال المؤرخ لها بواسطة السلجوقيين عام ١٢٠٣ ميلادية وكذا شرائها لاحقًا من قبل الدولة العثمانية بناءً على معاهدة عقدتها السلطنة آنذاك مع حاكم آخر لبني حميدة سنة ١٣٨١ م . كما شهدت المدينة توافد مجموعات جديدة من المسلمين الذين فروا سابقًا من بلقان أوروبا الذين قدموا مهارات صياغة منتجات عطرية منها رائجة الآن وتشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي الحالي والمعروف عالميا تحت تسميتها الجديدة وهو عبارة عن منتوج اسمه علميا "ماء ورد ".
أما بالنسبة للمناخ فهو متنوع ومتأثر بثقافتين مختلفتين هما تلك الخاصة بوادي بحر إيجه والبحر الأدرياتيكي الشرقي مما يؤدي بتشكيله نوع غير مستساغ فيه تساقط كثيف للثلوج أثناء فصل الشتاء خصوصا بما بين ديسمبر ونوفمبر كذلك انخفاض معدلات سقوط الامطار بشكل ملحوظ منذ يناير وإستمراره حتى سبتمبر عندما تبدأ الحالة المناخيه بالتغير مجدد لاستقبال الموسم الفيضاني التالي ليحدث بذلك ارتفاع مفاجئ نسبيا بدرجات الحرارة المصاحب لعوامل جفاف سيطرة الرياح الشرقية عليها مما يشابه تصرفاته كثيرتشابه موازين الاحوال الطقسية الموجودة حاليا لدى دول المشرق العربي عامة .