مدينة غراتس الجميلة: كنوز تراثية وثروة معرفية في قلب النمسا

مدينة غراتس، الواقعة في الجنوب الشرقي للنمسا على ضفاف نهر مور، تعد تحفة فنية من العمارة التاريخية والثقافية. تُلقب "بالقلعة الصغيرة" منذ عهد الرومان،

مدينة غراتس، الواقعة في الجنوب الشرقي للنمسا على ضفاف نهر مور، تعد تحفة فنية من العمارة التاريخية والثقافية. تُلقب "بالقلعة الصغيرة" منذ عهد الرومان، وهي ثاني أكبر مدن النمسا بعد العاصمة فيينا. تمتاز بموقع استراتيجي محاط بالتلال الخضراء والكثبان الغابية مما يعطيها منظر طبيعي ساحرًا. وقد حظيت باعتراف عالمي عندما اختارت منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونيسكو) إدراجها ضمن قائمة المواقع التراثية العالمية نظرا لأهميتها الأثرية والتاريخية.

ومن أبرز معالمها السياحية الشهيرة قصر إيجنبيرغ الاستثنائي والذي يتمتع بحقول واسعة وحوالي 31 غرفة و52 مدخلًا وأربعة أبراج وزخارف داخلية رائعة ترجع للعصور الماضية. يعد مكان جذب مذهل للحاضرين الذين يأتون للاستمتاع بالمناظر الطبيعية ولالتقاط صور تذكارية برفقة طائر الطاووس المنتشر بكثرة هناك. وفي الجانب الآخر، تجسد جزيرة مورينسيل مزيجاً مبتكرًا ومتقدمًا بين التقنيات البناء الحديثة والعلاقة الحميمة مع البيئة الطبيعية عبر التصميم الآسر للفنان الأمريكي فيتو أكونيسي باستخدام مواد فريدة كمادة الزجاج والفولاذ لتكوين شكل يشبه صدفة البحر ذات اللون الأزرق الشفاف. وهذه الجزيرة مميزة أيضًا بتقديم فرصة نادرة لمشاهدة الحياة تحت الماء أثناء احتساء المشروبات الساخنة والباردة بجوار نوافذ زجاجية شفافة تكشف روعة المنظر البحري والحضري المتلاشيان في انسجام جميل.

وعلى سفوح جبل شولسبيرغ يظهر وجه آخر لحياة المدينه وهو الوجه الرياضي والترفيهي حيث المقاهي والمطاعم المنتشرة حول الأشجار الكثيفة المغطاة للأماكن العامة المقدمة للجماهير فرص لاستعادة نشاطهم البدني واسترخائهم النفسي خلال رحلات التسلق المرتفعة نحو القمة المطلة على أغلب أحياء المدينة. بالإضافة لذلك فإن متحف آرموريستوريوم "مستودع ستيريا للأسلحة" يحكي قصة مليئة بالإثارة والمرح لدى كل عشاق الماضي العسكري وذلك باستضافته لعرض هائل بلغ عدد قطعاته حوالي ثلاثة وعشرين ألف قطعة تتضمن أنواع مختلفة من الأسلحة التي كانت تستخدم قبل قرنين تقريبًا والتي تأخذ الزائرين في مغامرة تاريخية فريدة.

أما التعليم الأكاديمي فلعب دور رئيسي كذلك في تشكيل حضارة المدينة فقد شهد القرن السابع عشر ميلادي ميلاد أول مؤسسة علمية بهذا الموقع وباسم جامعـة شارلكوفرنس الفروسية ولكنها تغير الاسم فيما بعد ليصبح الحالي وجرى تطوير هيكلها حتى وصل لما عليه الآن بفضل دعم الدولة النمساوية حينذاك وتمويلاتها الضخمة لتحقيق أعلى درجات التأهيل العلمي لمنطقة متوسطة المساحة نسبيا تبلغ مساحتها واحدٌ وعشرون كيلومتراً مربعاً فقط الا ان ذلك لم يكن عائق أمام جعل منها مركز ثقافي ومعلم سياحي مهم خاصة وانها تعتبر موطن لكليات عديدة أخرى مما يجعل يدعم تنوع الفرصeducationally العالية في المنطقة.

هذه بعض النقاط الرئيسية عن مدينة غراتس النمساوية القابعة بإيقاعها الخاص خارج نطاق تأثير تدفقات الحياة الحديثــة الغربيــة إنها بالفعل مثال حي للإنسانية المتحضرة التي تجمع بين أصالة القدم وروعة الحداثة .


إلهام بن جلون

13 مدونة المشاركات

التعليقات