نجران، الواقعة في جنوب المملكة العربية السعودية، تحمل بين أحضانها تاريخًا عميقًا يعود لأكثر من أربعة آلاف عام قبل الميلاد. تعتبر هذه المدينة أحد مراكز الحضارات الإنسانية الأولى في شبه الجزيرة العربية، مما أكسبها مكانة خاصة ضمن التراث العالمي. تمتد أراضيها الشاسعة لتغطي مساحة تقدر بـ 360,000 كيلومتر مربع، وهي محاطة بجبال شاهقة مثل جبل نجد خيران وجبل صيدح وغيرهما الكثير. كما أنها تحتضن مخيمات طبيعية خلابة مثل مُحمية الأمير سلطان ومعسكر الملك سعود الشهير.
على الرغم من موقعها الجغرافي المتميز، فإن سكان نجران قديماً كانوا ملتزمين بحياة زراعية قائمة بشكل أساسي على زراعة نخيل التمر، وهو ما يُظهر مدى ارتباط الشعب منذ القدم بالأرض وبما توفره لهم الطبيعة الطيبة. بالإضافة لذلك، لعب القطاع المصرفي والبني دور مهم أيضًا في دعم الاقتصاد المحلي.
وعلى المستوى الثقافي والاجتماعي، تعد قبيلة "يام" والتي ينتمي إليها معظم سكان المنطقة نموذج رائع للتلاحم الاجتماعي القائم على القيم والعادات والتقاليد الأصيلة للشعب السعودي. ومن الجدير ذكره هنا وجود متحف أثري تراثي يحكي قصة حضارية مليئة بالحكايات الغنية بتراث متنوع ومتعدد الطبقات عبر الزمن.
أما بالنسبة للجانب السياحي والمعالم الأخرى الخلابة، فنذكر لكم بعض الأمثلة الرائعة كقلعة بدر الجنوب وحصن نجران القديمين اللذين يجسدان رمز القوة والشجاعة لدى أجيال مضت. وفي الوقت نفسه، تتمتع المدينة بشبكة نقل فعالة تساعد في ربطها بأنحاء البلاد المختلفة بما فيها مطارها الخاص وطرق المواصلات الداخلية الرئيسية التي تربطها مع المناطق المجاورة بها.
وفي مجال التعليم، تضم المدينة مؤسسات تعليمية مرموقة تشمل الجامعات والكليات العامة، فضلاً عن كونها مركز نشيط ثقافياً وفنياً بفضل وجود جمعية الثقافة والفنون ومركز المكتبات العام الذي يسعى باستمرار لإحياء الفنون والفكر والمواهب المحلية سواء كانت أدبية أم غير ذلك. ويعد نادي نجران الرياضي أحد أشهر وأبرز المؤسسات المرتبطة برياضيين محترفين يشكلون جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لسكان تلك المدينة الجميلة. أخيراً وليس آخراً، تكشف لنا الآثار التاريخية مثل مسجد كعبة نجران وسوق الحرف التقليدية عن تفاصيل أكثر حول حياة الناس الروتينية وعاداتهم الثقافية الخاصة بهم خلال مختلف الفترات الماضية.