مدينة غزة، واحدة من أقدم مدن العالم وثالث أكبر المدن الفلسطينية بعد رام الله وغربي البيرة، لها مكانة خاصة ضمن التاريخ العربي والإنساني. تقع هذه المدينة النابضة بالحياة على ساحل البحر الأبيض المتوسط في جنوب قطاع غزة، وتتميز بموقع استراتيجي ومجموعة متنوعة من الثقافات التي تركت بصمتها عبر القرون.
وفقًا للتسجيلات التاريخية، يعود أصل تسميتها إلى اللغة الآرامية "Gaza"، وقد شهدت حكم العديد من الدول والحضارات المختلفة بما في ذلك الفراعنة، والعرب، والقبط، والروم، البيزنطيين، العثمانيين، والانجليز. ولكن السبب الدقيق خلف هذا الاسم ظل غير معروف بدقة بسبب تعدد الحروب والثورات حول المنطقة.
تشتهر غزة بكثافتها السكانية المرتفعة وبنيانها الحديث الذي يشمل عدة وزارات ومنظمات حكومية مهمة. بالإضافة إلى ذلك، تضم مجموعة من الأحياء الشعبية مثل حي الشجاعية، ونصر الدين (شيخ رضوان) وكذلك المخيمات الرئيسية كمخيمي جباليا والشاطئ. تعتمد اقتصادها أساساً على الزراعة وصيد الأسماك، مع التركيز أيضاً على إنتاج بعض المنتجات التقليدية الرائجة كالقدور الطينية وزيت الزيتون والخيوط المطرزة.
تاريخياً، كانت لغزة دوراً محورياً خلال الفتوحات العربية الإسلامية الأولى تحت قيادة خالد بن الوليد في القرن السابع ميلادي. كما أنها عرفت باحتضانها للإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله وهو مؤسس أحد فروع التشيع الإسلامي الذين ولدوا هناك سنة 767 ميلادية تقريباً.
إن جمال طبيعتها وقوة تراثها الثقافي يجعلان من غزة وجهة مثيرة للاهتمام لأي زائر يرغب في التعرف أكثر على عمق وتنوع الحضارة الإنسانية.