مدينة يثرب: تاريخ وحضارة تتوارثها الأجيال

يثرب، المعروفة اليوم بالمدينة المنورة، تحتل مكانة فريدة في قلوب المسلمين عبر العالم. هذه المدينة العزيزة، والتي تُلقب بطيبة الطيبة، تشغل المركز الثاني

يثرب، المعروفة اليوم بالمدينة المنورة، تحتل مكانة فريدة في قلوب المسلمين عبر العالم. هذه المدينة العزيزة، والتي تُلقب بطيبة الطيبة، تشغل المركز الثاني في قداسة المدن الإسلامية بعد مكة المكرمة. تقع في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية، تحديدًا ضمن منطقة الحجاز التاريخية، وعلى مسافة تقدر بحوالي 400 كيلومتر شمال شرق العاصمة الدينية مكة المكرمة.

يعود تاريخ تأسيس المدينة إلى أكثر من 1,500 سنة قبل الهجرة النبوية الشريفة، وقد بناها مؤسسها يثرب بن قاينة بن مهلائيل بن إرم بن عبيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح - عليه السلام -. هذا التأثير البعيد للأصول يعكس عمق الروابط الثقافية والتاريخية لهذه المدينة المباركة. ومع ذلك، فإن التفضيل العام هو استخدام أسماء أخرى للحديث عنها مثل "المدينة" أو "الطيبة"، نسبةً للهجرة النبوية الشريفة وارتباطاتها القوية بالإسلام الحديث.

تشتهر المدينة أيضًا بتنوع تضاريسها؛ إذ تمتد لمساحة قدرها 589 كيلومتر مربع، مع احتلال المناطق العمرانية نحو 29% فقط من تلك المساحة. والبقية عبارة عن مجموعة متنوعة من المناظر الطبيعية بما في ذلك الجبال، الوادي، مناطق سيول الأمطار، الأراضي الزراعية الصحراوية والمقابر المختلفة بالإضافة إلى شبكات طرق رئيسية تربط مختلف أجزاء المدينة ببعضها البعض.

أما بالنسبة لتاريخ الاستقرار فقد شهدت تواجد عدة حضارات، بداية مع قبيلة عبيل بزعامة يثرب نفسه بسبب خصوبة التربة وفيرة المياه والأشجار الموجودة هناك آنذاك. ومع مرور الوقت جاء العماليق الذين هم أيضًا من نسل نبي الله نوح لكنهم غادروا لاحقا ليستقرّوا بعيدا بين مكة وتهامة.

لكن أهمية مدينة يثرب لم تأخذ منحنى تصاعديا إلا عقب هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وزوجاته وأصحابه رضوان الله عليهم جميعا إليها. هنا نشأت أول عاصمة لدولة الإسلام حين تولى الرسول والإمام علي والحسن والحسين وغيرهم من خلفائه إدارة البلاد فيما عرف فيما بعد بالعهد الراشدي المبكر لفترة طويلة نسبياً قبل انتقال السلطة لاحقاً لعبدالله بن عمر وعبدالله بن جعفر وابن عمه أبو مسلم الخراساني فأحمد بن عبد الله السفاح مؤسسا حكم بني امية وتابعيه ممن لحق بهم من بني عباس وأمثالهما لما يزيد عن قرن ونصف قرن منذ سقوط الدولة الاموية وليس انتهاء بدخول القوات التركية الفاطمية للإقليم وانتهاء اقتلاعه مؤخراً بالسلالة الهاشمية لأهل البيت خلال القرن الرابع عشر الميلادي(العشرين).

تعتبر المدينة موقع جذب ديني هام كونها موطن مسجد قباء وسوق ابي حنيفة ومقبرةالبقيع وغالبية مواقع اجتماعات المؤتمرات الاسلامية العالمية والدولية المتعلقة بالأحوال الشخصية والجهاد والشريعة والقضايا الاجتماعية والنفسية وغيرها العديد مما يعد للمركز السياسي والثقافي والعلمي الكبير بالمملكة العربية السعودية ودوله الإسلامية كافة.


مهدي اللمتوني

6 مدونة المشاركات

التعليقات