البوسنة: تاريخها الجذور الثقافية وأهميتها الجغرافية السياسية

تقع دولة البوسنة بين دول البلقان وهي جزء مهم من أوروبا الشرقية. تتميز بموقع استراتيجي يربط بين القارتين الأوروبية والأوراسية مما جعل لها دورا بارزا عب

تقع دولة البوسنة بين دول البلقان وهي جزء مهم من أوروبا الشرقية. تتميز بموقع استراتيجي يربط بين القارتين الأوروبية والأوراسية مما جعل لها دورا بارزا عبر التاريخ. تتألف البلاد من ثلاث مناطق رئيسية هي البوسنة والهرسك وكرواتيا والجبل الأسود والتي تحتل حوالي 51 ألف كيلومتر مربع.

تاريخياً، كانت المنطقة التي تشكل الآن جمهورية البوسنة والهرسك موطنًا لحضارات قديمة متعددة مثل الرومان والإمبراطورية البيزنطية والعصور الوسطى الإسلامية عندما دخلت الإسلام للمنطقة. هذا التنوع العرقي والديني يعكس تنوع ثقافي غني يجسد اليوم بتقاليد وممارسات محلية مميزة.

مع مرور الوقت، شهدت البوسنة العديد من الفترات الاحتلال والتغيير السياسي الحاسم بما فيها الحكم الصربي خلال القرن الخامس عشر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عندما انقسمت إلى مقاطعتين فرعيتين ضمن مملكة يوغوسلافيا الجديدة - البوسنة وهرسك. بعد تفكيك يوغوسلافيا عام 1992، حصلت الدولة على استقلالها مع بداية حرب عرقية انتهت باتفاق دايتون لعام 1995 والذي أدى لاستقرار الوضع الحالي للأرض ومجموعة الأقاليم ذات الحكم الذاتي الثلاث داخل الدولة الاتحادية الحديثة المعروفة باسم "جمهورية البوسنة والهرسك".

إن الموقع والاستقلال النسبي لهما دور كبير فيما يمكن اعتباره نقطة جذب اقتصاديًا وثقافيًا لهذه الدولة الصغيرة ولكن المتفتحة سياسياً واقتصادياً بشكل تدريجي منذ انتهاء تلك الفترة المضطربة بحروب التسعينيات وما نتج عنها من خسائر بشرية وتدمير مادي واسع الانتشار خاصة بكبرى مدنها سراييفو وموستار وغيرهما الكثير منها ما زالت شاهدا على فظاعات الماضي المؤلم لكنها أيضا رمز للمقاومة الإنسانية الشجاعة ضد الظلم بكل أشكاله كما توضح قدرتها الجميلة على التعايش وإعادة بناء الذات والثقة بالنفس رغم كل المصاعب والصعوبات التي واجهتها طوال العقود المنصرمة وفي مقدمتها تحديات الديمغرافيا السكانية الناجمة جزئيا عن هجرة شبابها بحثا عن فرص عمل محتملة خارج الحدود المحلية بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي المستمر نسبيا مقارنة بدول أخرى مجاورة سواء أكانت أوروبية أم غير ذلك فضلا عمّا سببه انهيار نظام مارشال بلاين لتوزيع المكاسب والموارد المرتقب عقب حلحلة النظام القديم وبداية مرحلة جديدة مطلع تسعينيات القرن الفائت وهو الأمر الذي ترك أثره الواضح جدا ليس فقط بصعيد سلوك الأفراد تجاه الحياة بل كذلك بالنسبة لاتجاه السياسيين نحو الوحدة عبر الانضمام لمنظمة التجارة الدولية ومعاهدة شنجن الخاصة بالتبادل السياحي والسفر الحر وكذلك الاتفاق العام حول التجارة والزراعة بالإضافة لباقي اتفاقيات بروكسل والقضايا الأخرى ذات الصلة ارتباطا بالاستقلالية الوطنية والتنمية الاجتماعية والحماية المدنية وحفظ حقوق الإنسان وحقوق الأقليات وفق الأمم المتحدة...الخ إلخ...إلى آخر هذه المسائل المهمة بالنسبة لأهداف البناء الوطني الحديث للدولة ولآمال شعوب منطقتنا العربية الأكبر حجما وأكثر كثافة سكانية وهذه الأخبار الأخيرة ليست إلا دليلا إضافيا جديدا يؤكد مدى أهميتهذه الدولة الهامة كنموذج يحتذى ويستلهم منه سكان منطقة الشرق الأوسط العملاقة ذات الطموحات المشابهة تمام التشابه لما تمر بها هذه الدولة الصديقة عبر كافة المجالات المختلفة للحياة والمعيشة اليومية! إن خير مثال لذلك هو قدرتها الملحوظة مؤخراً على احداث تقدم ملحمى وقابل للتأكيد بنسبة عالية للغاية إذا ما قورن بالأوضاع القريبة إليها جغرافياً وسكانيا..وهذا تعبير مثالي عن روح الشعب البوسنوي المنتصر دائماً مهما كان حال العالم الخارجي المحيط بهم!!! نعم؛ إنها بالفعل قصة نجاح مستمرة تستحق التأمل ومتابعة سيرورتها التدريجيّة بثبات ودونما خوفٍ أو ارتداد..!! فنحن نرى كيف أنها تعمل نحو تحقيق هدفها المعلن بإظهار نفسها للعالم برمزيتها الفريدة وسط مساهماتها العديدة لإدخال الفرح والكرامة لكل أبنائها بغض النظر عن اختلاف خلفياتهم الدينية والشخصية!.. فهي إذن بوابة مفتوحة دائمًا أمام الجميع للاستفادة القصوى مما تقدمه لهم من تراث ثقافي متنوع يستمد جذوره العميقة من طبقات تاريخها الغابر!! لذا تجدر بنا هنا الإشارة لمقدّرات أهل بلد البركة الطبيعية(أو يُطلق عليه اسم "جنة اليورو") والذي اختاره البعض الآخر بأنه ملاذكتهم الآمنة بعيدا عن ازدحام وغلو أسعار الدول الحديثة ذات التقنية الرقمية المتطورة والتي فقدت فعليا معناها الحقيقي للإنسانية لاحقا..! بل وحتى عند المقارنة بين متوسط مستوى حياة مواطني البلدين فإن البيانات الرسمية تثبت وجود فارق واضح لصالح المواطنين الأكثر سعادة واستقراراً نفسياً أيضاً....ذلك لأن هناك اعتبارات دقيقة للغاية تؤثر بطريقة مباشرة على نوع وصحة غذائه الخاص وهذا أمر يحسب أيضًا لاعتناق مجتمعاته السائدة لفكرة اعتماد نظام اشتراك اجتماعي واحد كمبدأ أساسي لسلوك المجتمع المدني حديث الولادة منذ عقود قليله مضت!

هذه نماذج مختصة من خصائص تمثل جوهره ونواياه الجذرية اتجاه مشاريعه الإنماءة وتحسين وضعيه أماكن تجمعات نفوذه والتي تعدُّ أساس نواياه expansionsly towards its development projects and enhancing the status of the areas under its influence which form the core of its expansionary intentions. This is not only reflected in economic indicators but also in social cohesion, cultural preservation, and a strong sense of community identity that continues to thrive despite historical challenges. The journey of Bosnia from conflict to reconstruction serves as an inspiring narrative for regions seeking stability, unity, and prosperity while maintaining rich cultural heritage.


المختار الدمشقي

4 مدونة المشاركات

التعليقات