مدن العراق: مجد التاريخ وأيقونة الحضارة

يتمتع العراق بتاريخ طويل ومتنوع يعكس ثقافاته المتعددة وعبق تراثه القديم. تعد ثلاث مدن رئيسية -بغداد وكربلاء وأربيل- شاهداً حياً على هذه الإرث الغني. ب

يتمتع العراق بتاريخ طويل ومتنوع يعكس ثقافاته المتعددة وعبق تراثه القديم. تعد ثلاث مدن رئيسية -بغداد وكربلاء وأربيل- شاهداً حياً على هذه الإرث الغني.

بغداد: العاصمة المستديرة والتاريخية

تأسست بغداد على يد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور في القرن الثامن الميلادي. اختار الموقع الاستراتيجي لبغداد عند ملتقى نهري دجلابالفرات، مما جعل منها محوراً هاماً للتبادل التجاري منذ نشأتها الأولى. تُوِّجت تلك التفرد بتصميم المدينة الهندسي الفريد؛ إذ تشكلت حول قلعة داخلية مُحصنة تضم المسجد الجامع والقصر الملكي، محاطتين بسور دائري يضم بدوره أسواراً خارجية أخرى. وقد وصف ابن بطوطة جمالها قائلاً بأن "فيها تنعم النفس وتسرت". ازدهرت المدينة تحت حكم العباسيين وأصبحت ثاني أكبر تجمع بشري عالمي آنذاك قبل أن تهتز بسبب هجمات المغول المدمرة سنة ١۲۵۸ م .

كربلاء: مهد المصائب وعروس الزهد

تقع محافظة كربلاء جنوب غرب البلاد مباشرةً، تبعد عنها حوالي ۸٨ كم فقط. وللمكان مكانة عظيمة لدى المسلمين الشيعة خاصة لما يحمله من ذكرى مؤلمة ومعبرة حينما وجه فيه سيد الشهداء حسين بن علي رضي الله عنه وبنوه وجنده نحو ۷۰ شخص آخرين مواجهة شرسة ضد الظلم والجور وذلك خلال فترة خلافة بني أمية أثناء العصور الإسلامية الوسطى. اليوم, يعتبر زيارتها موسم حج سنوي يجذب ملايين المؤمنين إليها نتيجة لذلك الحدث التأريخي الجلل والذي أصبح رمزًا خالدًا للاستشهاد والنضالات الإنسانية الأكبر. بالإضافة لذاكرة الحرب القديمة، توصف حاليًا بإمكاناتها الاقتصادية الناشئة وصناعاتها التقليدية المنتشرة مثل صنع الجلد والسجاد وغيرهما الكثير مما يساهم في اقتصاد البلد بشكل كبير.

أربيل: قلب كردستان النابض بالحياة الثقافية والتاريخية

تتربع أربيل فوق قمم جبلية مطلة مباشرة على سهول واسعة خصبة، وهي ليست مجرد عاصمة لإقليم كردستان فحسب بل أيضًا بوابة دخول السياح الراغبين باكتشاف حقبات زمنية مختلفة عبر مواقع وآثار متنوعة تركتها خلفها حضارات قديمة جدا مثل الآراميين والآشوريين والعيلاميين وما إلي ذلك حتى وصل دور السلطنة العثمانية لاحقا. لقد برز اسم أربيل ضمن قائمة الأمم المتحدة للأراضي المرشحة لحصولها على جائزة أفضل منطقة جذب للسائحين عربياً لسنة ٢٠١٤ ميلادية نظرًا لجغرافيتها الرائعة وموقعها المثالي بالنسبة لمن يريد التنقل بين مناطق مختلفة من الشرق الأدنى الكبير بدون مشاكل كبيرة بالنظر لأحوال الطرق العامة هناك الآن بالمقارنة بالأمر ذاته سابقًا عندما كانت تحت سيطرة النظام السابق المعروف بسياساته القمعية المشينة بحق المواطنين الأعراق الأخرى غير العرب خصوصا!

إن هذه المدن الثلاث الثلاث تمثل أكثر من كونها مراكز سكانية فهي تعريف حي لحاضر العراق وتراثه المضمون للجيل المقبل رغم كل العقبات السياسية المتلاحقة وسط مخاطر صراع دولية عديدة مر بها وسيتخطاها حتما لأنه أرض شهدت العديد ممن تناسلوا ذاكرته كما ورد بصفحات الصحف المكتوبة بخطوط ذهبية لامعة محفورة نقشا هنا وهناك أمام ناظريك دوماً ودائما وستتجدد بذلك الآمال بلا حدود ولا حدود...

التعليقات